وجه العموم في كل فرد ممن هو غيرك استلزم ذلك ثبوت الجود لك لان الجود صفة موجوده قطعا لا بد لها من محل تقوم به ومحلها
اما أنت أو غيرك وقد نفى قيامها بكل فرد غيرك فلزم قيامها بك أنت فاستعمل الكلام في الملزوم اعني نفي الجود عن كل فرد ممن هو غيرك وأريد منه اللازم وهو اثبات الجود لك نفسك .
واما إذا أقيل غيرك لا يجود وأريد منه شخصا معينا اشتهر بمغايرته لك حتى يكون المعنى ان فلانا الذي مشتهر بمغايرته لك لا يجود فليس فيه كناية أصلا لأنه تصريح بمن نفى عنه الجود وأنت إذا أتقنت ما ذكرنا في هذين المثالين تقدر ان تقيس عليهما المثالين الأخيرين اعني مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب وغيري بأكثر هذا الناس ينخدع والحاصل ان قولك مثلك لا يبخل مدلوله الصريح نفي البخل عن شخص مماثل للمخاطب وهذا ليس بمراد والمراد لازمه وهو نفى البخل عن المخاطب وقس عليه سائر الأمثلة ومن ذلك يتضح لك قوله ( فالأول ) اي لفظ مثل ( كناية عن ثبوت الفعل ) في الايجاب ( أو ) عن ( نفيه ) اي نفي الفعل ( عن المخاطب ) في النفي .
هذا إذا كان لفظ مثل مضافا إلى ضمير المخاطب واما إذا لم يكن مضافا إلى ضمير المخاطب ( بل ) إلى غيره فحينئذ يكون كناية عن ثبوت الفعل أو نفيه ( عمن أضيف اليه لفظ مثل ) ففي مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب يكون كناية عن ثبوت الفعل للأمير وفي مثل الأمير لا يبخل كناية عن نفي الفعل للأمير ( لأنه إذا ثبت الفعل لمن يسد مسده ومن هو على أخص أوصافه ) كما هو مقتضى الشبه والمثلية بناء على ما يأتي في بحث التشبيه من أن المراد من وجه الشبه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧٩