التقديم ( ومنطوق الثاني اعني ولا غيرى ) يفيد ( نفى قائليته عن الغير وهما ) اي ثبوت القائلية لغير المتكلم ونفيها عن غير المتكلم ( متناقضان ) إذ يلزم من صدق أحدهما كذب الاخر وبالعكس فلا يصح الا أحدهما اما الأول أو الثاني .
« بل يجب عند قصد هذا المعنى » اي نفى القول مطلقا بمعنى انه لم يقل أصلا اى ليس مقولا لي ولا لغيري « ان يؤخر المسند اليه ويقال ما قلته انا ولا أحد غيري » والمراد من المسند اليه الذي اخر هو تاء المتكلم لا لفظة انا لأنه تأكيد للمسند اليه فتبصر .
والحاصل انه لا يصح ما انا قلت هذا ولا غيري مريدا به نفى القول مطلقا اي نفيه عنك وعن غيرك لاستلزامه التناقض بين مفهوم الصدر ومنطوق الذيل على ما بيناه .
« اللهم الا إذا قامت قرينة على أن التقديم لغرض اخر غير التخصيص كما إذا ظن المخاطب يك ظنين فاسدين أحدهما انك قلت هذا القول » واقعا .
« والثاني انك تعتقد » لنسيان أو عناد أو نحو ذلك من الأسباب « ان قائله » اي قائل هذا القول « غيرك فيقول » المخاطب « لك أنت قلت » هذا القول « لا غيرك فتقول له » رد الظنه الفاسد الأول « ما انا قلته » وتقول رد الظنه الفاسد الثاني « ولا أحد غيرى قصدا إلى انكار نفس الفعل فتقدم المسند اليه » لا للتخصيص بل « ليطابق » كلامك من حيث تقديم المسند اليه « كلامه » اي كلام المخاطب والمطابقة بين الكلامين امر مرغوب فيه عند البلغاء فليس الغرض من التقديم التخصيص حتى يستلزم التناقض فلا مانع حينئذ من كون المراد من ذلك نفى الفعل مطلقا « و » لكن لا يذهب عليك ان « هذا »
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٢٢