تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
والمعنى الدال على معنى واحد ، قوله عز وجل :
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »
فإنه انما كرر نداء قومه هاهنا لزيادة التنبيه لهم ، والايقاظ عن سنة الغفلة ، ولأنهم قومه وعشيرته ، وهم فيما يوبقهم من الضلال ، وهو يعلم وجه خلاصهم ونصيحتهم عليه واجبة فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم ، ويستدعي بذلك ان لا يتهموه ، فان سرورهم سروره ، وغمهم غمه ، وان ينزلوا على نصيحته لهم ، وهذا من التكرير الذي هو أبلغ من الايجاز ، وأشد موقعا من الاختصار ، فاعرفه - ان شاء اللّه تعالى - . وعلى نحو منه جاء قوله تعالى في سورة القمر :
« فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
فإنه قد تكرر ذلك في السورة كثيرا ، وفائدته : ان يجدروا عند استماع كل نبأ من انباء الأولين إذ كارا وايقاظا ، وان يستأنفوا تنبها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك البعث اليه ، وان تقرع لهم العصا مرات لئلا يغلبهم السهو ، وتستولى عليهم الغفلة . وهكذا حكم التكرير في قوله تعالى في سورة الرحمن :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » *
وذلك عند كل نعمة عددها على عباده ، وأمثال هذا في القرآن الكريم كثير ، ومما ورد من هذا النوع شعرا قول بعض شعراء الحماسة :
إلى معدن العز المأثل والندى * هناك هناك الفضل والخلق الجزل
فقوله : هناك هناك ، من التكرير الذي هو أبلغ من الايجاز ، لأنه في معرض مدح ، فهو يقرر في نفس السامع ما عند الممدوح من