تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
غير حاجة اليه . فاما الأول : وهو الذي يوجد في اللفظ والمعنى ، فإنه ينقسم إلى ضربين : مفيد ، وغير مفيد . فالأول : : المفيد ، وهو فرعان : الأول : إذا كان التكرير في اللفظ والمعنى يدل على معنى واحد ، والمقصود به غرضان مختلفان ، كقوله تعالى :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
هذا تكرير في اللفظ والمعنى ، وهو قوله :
« يُحِقَّ الْحَقَّ
، و
لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
انما جئ به هاهنا لاختلاف المراد ، وذاك : ان الأول تمييز بين الإرادتين ، والثاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها ، وانه ما نصرهم وخذل أولئك الا لهذا الغرض ، ومن هذا الباب قوله تعالى :
« إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي »
وقوله :
« قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي »
والمراد به عرضان مختلفان ، وذلك : ان الأول اخبار بأنه مأمور من جهة اللّه : بالعبادة له والاخلاص في دينه ، والثاني اخبار بأنه يخص اللّه وحده ، دون غيره بعبادته مخلصا له دينه ، ولدلالته على ذلك : قدم المعبود على فعل العبادة في الثاني ، واخره في الأول ، لأن الكلام أولا واقع في الفعل نفسه وايجاده ، وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ، ولذلك رتب عليه فاعبدوا واما شئتم من دونه ، وعليه ورد قوله تعالى .
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ