، وانطماس لصحاح الآثار والوسوم ، والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، اياس من ثرها ، واغورار من مائها ، وقد ركبو المشاق ، ونصبوا الحروب بحيث لا تزال قائمة على الساق ، فلوا أمكنهم المعارضة لم يقدموا على هذه الشدة ، مع أنهم أولو العقول وأرباب الألباب باعتقادهم ، فتوجيه الاعجاز انما هو في مقام تصنع النكتة لا في مقام الاثبات .
ومنه يظهر الجواب عما يقال : ان الاجماع لو سلم قيامه فإنما هو من الاجماعات التقييدية التي لا حجية فيها ، نظرا إلى أن المجمعين مختلفون في المستند ، ولا ينفع الاجماع بعد ظهور اختلافه ، وبطلان ما استند اليه بعضهم في نظر البقاقين .
ألا ترى انه لو اتفق جماعة على النظر إلى امرأة ، لكن كان مستند نظر أحدهم انها أمه ، ومستند الثاني انها أخته ، والثالث انها زوجته ، والرابع انها عمته إلى غير ذلك ، لم يكن للأجنبي ان يتمسك في جواز نظره إليها بالاجماع .
لأنا نقول : ما نحن فية ليس من قبيل المثال المذكور ، فان القدر المشترك الكلي ، وهو نفس كونه معجزا ثابت هنا ، وانما الاختلاف في الخصوصيات ، ولا يضر ذلك بالأصل الثابت .
فالمثال المناسب له أن يفرض ، ما إذا اتفق جماعة على اكرام شخص لوجوه مختلفة ، مثل ان أحدهم يكرمه لعلمه والآخر لتقواه ، والآخر لكرمه ، والآخر لشجاعتة » إلى غير ذلك ، ويلاحظ ظهور كل الأوصاف المذكورة للكل ، ظهور البعض للبعض ، فحينئذ
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٥٥