الكتاب قال : يا نضر ان أمير المؤمنين قد امر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه ، فأخبرته ولم اكذبه ، فقال : الحنت أمير المؤمنين فقلت : كلا ، وانما لحن هشيم ، وكان لحانة ، فتبع أمير المؤمنين لفظه ، وقد تبع ألفاظ الفقهاء ، ورواة الآثار ، ثم امر لي الفضل بثلاثين ألف درهم ، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استفيد مني ، انتهى .
الحكاية الثانية : قال القالي في أماليه : حدثنا أبو بكر بن الأنباري حدثني أبي ، عن أحمد بن عبيد ، عن الزيادي ، عن المطلب بن المطلب بن أبي وداعة ، عن جده ، قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) وأبا بكر على باب بنى شيبة ، فمرّ رجل وهو يقول :
يا أيها الرجل المحول رحله * الا نزلت بآل عبد الدار
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن اقتار
قال : فالتفت رسول اللّه ( ص ) إلى أبي بكر فقال : ا هكذا قال الشاعر ؟ قال : لا ، والذي بعثك بالحق ، لكنه قال :
يا أيها الرجل المحول رحله * الا نزلت بآل عبد مناف
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن اقراف
الخالطين فقيرهم بغنيهم * حتى يعود فقيرهم كالكاف
ويكللون جفانهم بسديفهم * حتى تغيب الشمس في الرجاف
والغرض من نقل الحكايتين : اثبات ان بعض رواة العلم يغلطون في الشعر ، ولا غرو في ذلك ، لأن منهم من يغلط في نقل كلام اللّه المنزل ، وأقوال النبي المرسل ، وأوصيائه المعصومين من الزيغ والزلل لأغراض فاسدة معلومة عند أولى الفضل والبصيرة الكمل ، أعاذنا اللّه مما يرتكبه أهل البدع والأهواء الجهل ، بالنبي وآله الذين هم خير