فان قلت : ان الآل مختص باولي الخطر والشرف ، والتصغير على أهيل ينافي ذلك ، لدلالة التصغير على التحقير .
قلت : معنى قولهم : ان الآل خص استعماله فيمن له خطر وشرف انه لا يدخل الا على من له شرف ، والتصغير : انما اعتبر في المضاف الذي هو الآل ، وليس معتبرا في المضاف اليه ، فلا تنافي لاعتبار كل منهما في غير ما اعتبر فيه الآخر .
سلمنا : ان كلا من التصغير والشرف ، معتبر في المضاف ، لكون الشرف سرى من المضاف اليه إلى المضاف ، على ما يذكره البيانيون - في بحث تعريف المسند اليه بالإضافة - فلا نسلم التنافي : لأن التحقير باعتبار ، لا ينافي الشرف باعتبار آخر ، فاختصاصه بأولى الشرف ولو من بعض الوجوه ، والتحقير من بعض الوجوه .
واما الجواب : بان تصغيره يجوز ان يكون للتعظيم ، فلا يمنع من اختصاصه بالاشراف ، فقد يناقش فيه : بان تصغير التعظيم فرع عن تصغير التحقير - كما صرحوا به - .
والآل قد وقع فيه تخصيصان ، وان كان عاما باعتبار أصله ، بناء على أن أصله : أهل .
الأول : انه لا يضاف لغير العقلاء ، فلا يقال : آل الاسلام ، ولا آل مصر ، ولا آل البيت ، وأمثالها ، ويقال : أهل الاسلام ، وأهل مصر وأهل البيت ، الثاني : انه لا يضاف للعاقل الا إذا كان له خطر وشرف كما أشير آنفا ، فلا يقال : آل الجزار ، ويقال : أهله ، قيل :
والسبب في ذلك : انهم لما ارتكبوا في الآل التغيير اللفظي ، بتغيير - الهاء - ارتكبوا التخصيص الأول ، قصدا للملائمة بين اللفظ والمعنى
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٦٧