وهذا : ضابط حسن ، بقتضى : ان كل لفظ كان عربي الأصل ، ثم غيرته العامة : بهمز ، أو تركه ، أو تسكين ، أو تحريك أو نحو ذلك : مولد ، وهدا : يجتمع منه شيء كثير ، وقد مشى على ذلك الفارابي في - ديوان الأدب - فإنه قال في الشمع والشمعة - بالسكون - : انه مولد ، وان العربي - بالفتح - ومما جاء - بالتشديد - والعامة تخففه ، العارية ، ومما جاء - ساكنا - والعامة تحركه : حلقة الباب ، والدبر ، ومما جاء - متحركا - والعامة تسكنه : تحفة ، وتخمة ، ولقطة ، ونخبة ، وزهرة للنجم ، وهم في الأمر شرع سواء ، والتمر ، والكذب ، والحلف ، والطيره ، وبحسب ذلك ، اي : بقدره .
قال - ابن السكيت - : ومما تضعه العامة في غير موضعه ، قولهم :
خرجنا نتنزه ، إذا خرجوا إلى البساتين ، وانما التنزه : التباعد عن المياه والأرياف ، ومنه قيل : فلان يتنزه عن الأقذار ، وقال - البغدادي ، في ذيل الفصيح - . اللحن يتولد في النواحي والأمم ، بحسب العادات والسيرة ، ومن ذلك ، قول المتكلمين : المحسوسات ، والصواب :
المحسات ، ، من أحسست الشيء : أدركته ، وكذا قولهم : ذاتي ، والصفات الذاتية : مخالفة للأوضاع العربية ، لان النسبة إلى ذات :
« ذووي » وفي فلان ذكاء ولا يجوز ذكاوة ، انتهى باختصار .
قال - نجم الأئمة - ، محرفات العوام ، ليست الفاظا موضوعة :
لعدم قصد المحرف الأول إلى التواطؤ ، انتهى .
فتحصل من جميع ما ذكرنا هاهنا ، وفي طي المباحث السابقة :
ان الألفاظ المستعملة في محاورات العرب ، ليست كلها عربية الأصل ، بل بعض منها عجمي وبعض منها معرب وبعض منها محرف ، وبعضها الآخر مولد
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٤٢