المعدومات والمعقولات الصرفة ) ، وقد يحتاج الانسان إلى أن يعرّفها صاحبه لأمر دنيوي ، يتوقف تعيشه عليه ككونه معلما ونحوه ، أو لامر أخروي بناء على تعميم ما يتعاون فيه ، بالنسبة إلى ما يحتاج اليه في امر المعاد ، كما احتمله بعض المحققين .
فعلى ذلك لا بد له من الاستدلال بأمور عقلية غير قابلة للإشارة الحسيّه .
( و ) إن قلت : فليكتب كل أحد ما في ضميره لصاحبه ، لأنها وافية بكل ما يريد افهامه كما هو واضح ، قلنا :
أولا : إن ذلك يتوقف على أن يخلق اللّه للانسان علما ضروريا ، بحيث يعلم دلالة كل خط على معناه ، من غير أن يتوقف العلم بها إلى الالفاظ ، وذلك غير واقع وان كان ممكنا .
( و ) ثانيا : ( في الكتابة ) ما ينافي الحكمة ، وذلك لأنها باقية بعد انقضاء حاجة الاعلام ، فقد يلزم ان يطلع على المراد من لا يراد اطلاعه عليه .
وثالثا : فيها ( مشقة ) ، لاحتياجها إلى أدوات قد يعسر في بعض الأوقات حضورها ، ( فأنعم اللّه عليهم بتعليم البيان ) .
قال اللّه تعالى :
« الرَّحْمنُ
خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ،
( وهو ) أي البيان ( المنطق ) بفتح الميم ، مصدره نطق .
قال في المصباح : نطق نطقا ، من باب ضرب ، ومنطقا والنطق بالضم اسم منه ، وانطقه إنطاقا جعله ينطق ، ويقال : نطق لسانه ،