للحمد أهمية عارضية تقتضى الاعتناء بشأنه ( وإن كان ذكر اللّه أهم في نفسه )
والحاصل : ان الأهمية موجودة في كليهما ، وهي في الحمد عارضية باقتضاء المقام . وفي لفظ الجلالة ذاتية ، لكن الأهمية العارضية في الحمد أولى بالمراعاة من الأهمية الذاتية في لفظ الجلالة ، لأن البلاغة في الكلام - كما يأتي عن قريب - عبارة عن مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، والحال اي المقام اي الشروع في التاليف يقتضي تقديم الحمد لا اسم الجلالة ، وإن كان هو أهم في نفسه . وبعبارة أخرى للحمد أهمية بالنسبة لمقام الشروع في التاليف ، والأهمية النسبية تقدم في باب البلاغة على الأهمية الذاتية ، لما يأتي في تعريف البلاغة في الكلام ، وقد أشرنا اليه آنفا . وبعبارة أخرى :
الحاكم بالترجح في التقديم في باب البلاغة قصد البليغ ، وهو تابع لما يناسب المقام ، وقد يزيل الذاتيات بذلك القصد .
وإلى بعض ما شرحنا أشار بقوله . « مزيد اهتمام به » فلا تغفل . ولعين ما ذكرنا قدم لفظ الجلالة على الحمد في قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ
، ونحوه من الآيات ، لأن المقام فيها مقام بيان استحقاقه تعالى واختصاصه بالحمد .
وليعلم ان قوله : « الحمد لله » إنشاء لا إخبار ، والانشائية تحصيل بثلاثة أمور : الأول : دخول الأدات نحو : هل يضرب ، وليت زيدا يضرب . والثاني التغيير نحو : اضرب ، إذ أصله تضرب . والثالث : القصد والنقل كبعت وأنكحت ، والمقام من هذا القبيل .
ولنشر إلى امرين مهمّين ،