وما شابه ذلك إنّما هو للحفاظ على الكرامة الإنسانية ( فرداً وجماعة ) . وبهذا تتضح حكمة التشريعات الجزائية في الإسلام أيضاً .
فالقرآن الكريم يعتبر القصاص ضماناً للحياة الإنسانية إذ يقول :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
« 1 »
.
يقول النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المعصيةَ إذا عَمِلَ بها العبدُ لم تَضرّ إلّا عامِلَها ، فإذا عَمِل بها علانيةً ، ولم يُغَيّر أضرّت بالعامة » .
ويضيف الإمام جعفر الصادق بعد نقل هذا الحديث قائلًا : « ذلك أنّهُ يُذلّ بعَملِه دينَ اللَّه ، وَيَقْتدي به أهلُ عَداوةِ اللَّهِ » « 2 » .
الأصلُ السادسُ والعشرون : لا إكراه في الدين
إنّ من مظاهر الحرية الفردية في الإسلام هو أن لا يُجبرَ الشخصُ على قبول الدين واعتناقه كما قال تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
« 3 »
.
وذلك لأن الدين المطلوب في الإسلام هو الاعتقاد والإيمان القلبيّان وهما لا يتحقّقان في قلب الإنسان بالعُنف والقهر ، والقسر والإجبار ، بل ينشئان بعد حصول مقدمات أهمها اتضاح الحق والباطل
هامش
( 1 ) . البقرة / 179 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 11 / 407 ، ( كتاب الأمر بالمعروف ) .
( 3 ) . البقرة / 256 .