تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الفرديّة والاجتماعية . ومن جانِبٍ آخَر حيث إنَّ الحوادث والوقائع لا تنحصر فيما كان في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالتَطوُّرات المتلاحقة في الحياة تطرح احتياجات وحالات جديدة ، تحتاج كل واحدة منها طبعاً إلى حكم شرعي خاصّ . وبالنظر إلى هذين المطلبين يكون فتح باب الاجتهاد في وجه الفقهاء على طول التاريخ أمراً ضروريّاً ، إذ هل يمكن أن يكون الإسلام الذي هو شريعة إلهية كاملة ودين جامع أن يسكتَ في الحوادثِ الجَديدة الظهور ، وأن يترك البشرية حائرة في منعطفات التاريخ والحياة ، أمام سيل الحوادث الجديدة . كُلُّنا نَعلم بأنّ علماءَ « الأُصول » قَسَّموا « الاجتهاد » إلى قسمين « الاجتهاد المطلَق » و « الاجتهاد في مَذهَبٍ خاصٍّ » . فإذا اجتهد شخصٌ في مسلك أبي حنيفة الفقهيّ ، وسعى إلى أن يحصل على رأيه في مسألة ما ، سُمِّيَ عَمَلُه ب « الاجتهاد في المذهب » . وأمّا إذا لم يقيّدِ المجتهدُ نَفسَه بمذهبٍ معيّن وخاصّ في المذهب وسعى إلى أن يَفهَمَ الحكمَ الإلهيَّ من الأدلّة الشرعيّة ( سواءً وافق مذهباً ومَسلَكاً معيَّناً أو خالفه ) دُعيَ ذلك بالاجتهادِ المطلق . ولقد أُغلق بابُ الاجتهاد المطلق - وللأسف - في وجه علماء أهل السُّنّة « 1 » ، وانحصر اجتهادُهم في إطار المذاهب الأربعة خاصّة ، وهو لا شك
هامش
( 1 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 344 .