تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وحيثُ إنّ مقصودَنا - هنا - هو إثبات جواز طلب الشفاعة ، ومشروعيّتهِ ، لذلك لا يَضرُّ موتُ الشفيعِ في هذه الآيات بالمقصود ، حتى لو فُرض أنّ هذه الآيات وَرَدَت في شأنِ الأحياء من الشّفَعاءِ لا الأموات ، لأن طَلَبَ الشفاعة مِنَ الأحياء إذا لم يكن شركاً فإنّ من الطبيعي أن لا يكونَ طلبُها من الأموات كذلك شركاً لأنّ حياة الشفيع وموته ليس ملاكاً للتوحيد والشرك أبداً ، والأمرُ الوحيدُ الذي هو ضروري ومطلوبٌ عندَ الاستشفاعِ بالأرواح المقدَّسة هو قدرتُها على سماع نداءاتنا ، وهو أمرٌ قد أثبتْناه في مبحث التوسُّل حيث أثبتنا - هناك - « 1 » وجود مثل هذا الارتباط . وهنا لا بدّ أن نلتفتَ إلى نقطةٍ هامّة وهي أن استشفاعَ المؤمنين والموَحّدين من الأنبياء والأولياء الإلهيّين يختلفُ اختلافاً جَوهرياً عن استشفاع الوثنيّين من أصنامهم وأوثانهم . فالفريقُ الأوّل يطلبُ الشَّفاعةَ من أولياءِ اللَّه ، وهو مذعِنٌ بحقيقتين أساسيّتين : 1 . إنَّ مقامَ الشفاعة مقامٌ خاصٌّ باللَّه ، وحقٌّ محضٌ له سبحانه كما قال :
« قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
« 2 »
.
أي قل : إنّ أمر الشفاعة كلَّه بِيَدِ اللَّهِ ولا يحقّ لأحدٍ أن يشفَعَ مِن دون إذنِهِ ولن تكونَ شفاعةٌ مؤثرةً بغيره .
هامش
( 1 ) . لاحظ الأصل 126 و 127 وص 279 - 286 . ( 2 ) . الزمر / 44 .