والثالث : من وجوه قط أن يكون بمعنى حسب ، وهذه مفتوحة القاف مخفّفة الطاء ، والغالب بنائها على السكون لوضعها على حرفين ، وتضاف إلى الاسم الظاهر وإلى ياء المتكلّم وكاف الخطاب ، نحو : قط زيد درهم وقطي وقطك ثلاثون ، وقد تعرب ، وهو قليل ، يقال : قط زيد درهم ، بالرفع ، كما يقال : حسبه درهم ، ويجوز أن تلحقها نون الوقاية ، إذا أضيفت إلى ياء المتكلّم ، فيقال : قطني ، كما يقال : قدني ، محافظة للبناء على السكون .
فائدة : تقابل قط ظرفا لاستغرق الماضي منفيّا عوض ظرفا لاستغراق المستقبل منفيّا ، تقول في المستقبل : لا أفعله عوض ، كما تقول في الماضي ما فعلته قط ، لكن عوض قد يرد للماضي أيضا كقوله [ من الطويل ] :
993 - فلم أر عاما عوض أكثر هالكا * . . . « 1 »
وهو مبنيّ لشبهه بالحرف في إبهامه ، لأنّه يقع على كلّ ما يأتي من الزمان ، وبناؤه إمّا على الضمّ كقبل وبعد ، أو على الفتح طلبا للخفّة أو على الكسر على أصل التقاء الساكنين ، فإن أضيف إلى العائضين كقولهم : لا أفعله عوض العائضين « 2 » ، أي دهر الداهرين ، والعائض الذي يبقى على وجه الدهر ، فكان المعنى ما بقي في الدهر داهر ، أو أضيف إليه كقوله [ من الهزج ] :
994 - ولولا نبل عوض في * خضمّاتي وأوصالي « 3 »
أعرب في الحالين لمعارضة الشبه بالإضافة الّتي هي من خصائص الأسماء .
كم
ص : كم ترد خبريّة واستفهاميّة ، وتشتركان في البناء والافتقار إلى التمييز ولزوم التصدير ، وتختصّ الخبريّة بجرّ التمييز مفردا أو مجموعا ، والاستفهاميّة بنصبه ولزوم إفراده .
ش : الثامنة عشرة « كم » على وجهين : « خبريّة » بمعنى كثير ، « واستفهاميّة » بمعنى أيّ عدد ، وهي بسيطة بوجهيها خلافا للكسائيّ والفرّاء في زعمهما أنّها بوجهيها مركّبة من كاف التشبيه وما الاستفهاميّة ، حذف ألفها ، كما تحذف مع سائر حرف الجرّ ، نحو :
هامش
( 1 ) - تمامه« ووجه غلام يشتري وغلامه » ،ولم يسمّ قائله .
( 2 ) - مجمع الأمثال 2 / 179 .
( 3 ) - هو للفند الزماني . اللغة : خضمات : جمع خضمّة وهو ما غلظ من الساق والذراع ، الأوصال : جمع وصل ، وهو المفصل .