ص : وإن بالكسر والتخفيف ، ترد شرطيّة نافية ، نحو :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
ومخفّفة من المثقّلة ، نحو :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
في قراءة التخفيف ومتى اجتمعت « ان » و « ما » فالمتأخّرة منهما زائدة .
ش : الثالثة إن بالكسر والتخفيف ، أي بكسر الهمزة وتخفيف النون الساكنة ترد على أربعة أوجه :
أحدها : أن تكون شرطيّة ، قدّم الكلام عليها في حديقة الأفعال ، فلا وجه لأعادته .
والثانية : أن تكون نافية ، وتدخل على الجملة الاسميّة ، نحو قوله تعالى :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
[ الملك / 20 ] ، وعلى الجملة الفعلية الماضويّة ، نحو :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ التوبة / 107 ] ، والمضارعيّة ، نحو :
إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً
[ الفاطر / 40 ] ، وذهب بعضهم إلى أنّها إذا دخلت على الاسم فلا بدّ أن يكون بعدها إلا كهذه الآيات ، أو لمّا المشدّدة الّتي بمعناها كقراءة بعض السبعة :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
[ الطارق / 4 ] ، بتشديد لمّا ، أي ما كلّ نفس إلا عليها حافظ ، وردّ بقوله تعالى :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
[ يونس / 68 ] ،
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الأنبياء / 109 ] ،
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأنبياء / 111 ] .
وإعمالها عمل ليس لغة أهل العالية ، حكي عنهم : إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ، وسمع الكسائيّ أعرابيّا ، يقول : إن قائما ، فأنكرها عليه ، وظنّ أنّها أنّ المشدّدة وقعت على قائم ، قال : فاستنبئته ، فإذا هو يريد : إن أنا قائما فترك الهمزة ، وأدغم على حدّ :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف / 38 ] ، والأكثرون على إهمالها ، وقد تقدّم نقل الخلاف في ذلك . قال ابن هشام : وممّا يخرج على الإهمال : إن قائم ، وأصله إن أنا قائم ، فحذفت همزة أنا اعتباطا ، وأدغمت نون إن في نونها ، وحذفت ألفها في الوصل .
« و » الثالث : أن يكون « مخفّفة من » أنّ « المثقّلة » ، أي المكسورة الهمزة المشدّدة النون ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسميّة ألغيت غالبا لزوال اختصاصها بالأسماء ، نحو قوله تعالى :
إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ يس / 32 ] ، في قراءة التخفيف ، أي في قراءة من خفّف لما ، وهم من عدا ابن وعامر عاصم وحمزة .
وجاز إعمالها في غير الضمير استصحابا للأصل خلافا للكوفيّين ، نحو :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود / 111 ] ، في قراءة نافع وابن كثير بتخفيف إن ولما ، ولا يجوز أنّك قائم بالتخفيف إلا في الضرورة ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، نحو :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
[ البقرة / 143 ] ،
وَإِنْ كادُوا