الثاني : العطف بالواو عند هشام وحده ، نحو : زيد قامت هند وأكرمها ، ونحو : زيد قام وقعدت هند ، بناء على أنّ الواو للجمع ، فالجملتان كالجملة كمسالة الفاء ، وإنّما الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز : هذان قائم وقاعد دون هذان يقوم ويقعد ، قاله في المغني .
الثالث : الشرط المشتمل على ضمير هو الرابط في الحقيقة مدلول على جوابه بالخبر ، كزيد يقوم عمرو إن قام .
الرابع : أل النائبة عن الضمير ، وهو قول الكوفيّين وطائفة من البصريّين ، ومنه
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات / 41 و 42 ] ، أي مأواه ، ومن منع قدّر هي المأوي له .
تنبيه : اختلفوا في الرابط في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة / 234 ] ، على أقوال :
أحدها : أنّه النون ، والتقدير وأزواج الّذين على حذف المبتدأ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو الّذين ، فالرابط النون العائد على المبتدأ المحذوف .
الثاني : أنّه كلمة هم محذوفة ، هي وما أضيف إليها على التدريج ، وتقديرهما إمّا قبل يتربّصن ، أي أزواجهم يتربّصن ، وهو قول الأخفش ، وقيل : المبرّد ، وإمّا بعده ، أي يتربّصن بعدهم ، وهو قول الفرّاء ، وقيل : الأخفش .
الثالث : أنّه الضمير القائم مقام الظاهر المضاف للضمير ، والأصل يتربّصن أزواجهم ، فجئ بالضمير مكان الأزواج لتقدّم ذكرهنّ ، فامتنع ذكر الضمير الّذي أضيف إليه الظاهر ، لأنّ النون لا تضاف لكونها ضميرا ، وحصل الربط بالضمير المذكور ، وقيل :
التقدير ممّا يتلى عليكم حكم الّذين ، فالظرف خبر مقدّم ، والمبتدأ هو المضاف المحذوف ، أي حكم الّذين يتوفّون منكم ، ثمّ ابتدأ يتربّصن تفسيرا للمتلوّ ، فلا إخبار حينئذ بالجملة حتّى يحتاج لرابط . ونقل الطييّ في حاشية الكشاف هذا القول عن سيبويه ، وضعف بما فيه من حذف خبر مقدّم ومبتدأ مؤخّر وتقديم وتأخير ، وهو تكلّف .