تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
ولا تفصل عن معمولها ولا بغيره ، وليس أصل لا الطلبيّة لام الأمر زيدت عليها الألف ، فانفتحت خلافا لبعضهم ، وليست لاء النافية والجزم بعدها بلام الأم مقدّرة حذفت كراهة اجتماع لامين خلافا للسهيّلي ، لأنّ ذلك دعوي لا يقوم على صحّتها دليل ، وجزمها فعل المتكلّم مطلقا نادر كقوله [ من البسيط ] :
715 - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * . . . « 1 »
وقوله [ من الطويل ] :
716 - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * . . . « 2 »
وقولك : لا أخرج ولا نخرج ، وما وقع في الأوضح من التفصيل بين كونه مبنيّا للفاعل فقليل ، أو مبنيّا للمفعول فكثير فطريقة لبعضهم ، قاله بعض المحقّقين . وجزمها فعل الغائب والمخاطب كثير قال الرضّي : على السواء ، ولا يختصّ بالغائب كاللام ، وقال أبو حيّان في الإرتشاف : الأكثر كونها للمخاطب ، ويضعف كونها للغائب كالمتكلّم ، ومن أمثلته :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ الإسراء / 33 ] ،
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ
[ آل عمران / 28 ] . وهل فصلها عن معمولها بمعموله قليل أو ضرورة ؟ خلاف ، حكاه في الإرتشاف ، ومنه قوله [ من الطويل ] :
717 - وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم * عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم « 3 »
أي ولا تظلم ذا حقّ قومك . قال في شرح الكافية : وهذا رديّ ، لأنّه شبّه بالفعل بين حرف الجرّ ومجروره ، وجوّز ابن عصفور والأبذيّ حذف مجزومها وإبقاؤها لدليل ، نحو : أكرم زيدا إن جاءك ، وإلا فلا ، وهو حسن . الثالث : لم ، نحو
لَمْ يَلِدْ
[ التوحيد / 3 ] . والرابع : « لمّا » ، نحو
لَمَّا يَقْضِ
[ عبس / 23 ] . والجمهور على أنّها مركّبة من لم الجازمة وما الزائدة كما في أمّا ، وقيل : بسيطه .

ما تشترك فيه لم ولمّا وما تتفرد به كلّ :

« ويشتركان » أي لم ولمّا « في » أمور الحرفيّة والاختصاص بالمضارع والجزم و « النفي والقلب إلى الماضي » وجواز دخول همزة
هامش
( 1 ) - تمامه« كأنّ أبكارها نعاج دوّار » ،وهو للنابغة الذبياني . اللغة : الربرب : القطيع من بقر الوحش ، دوار : اسم موضع . ( 2 ) - تمامه« لها أبدا ما دام فيها الجزاضم » ،وهو للفرزدق ، أو لوليد بن عقبه . اللغة : الجاضم . الأكول الواسع البطن . ( 3 ) - لم يعيّن قائله .