تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
تنبيهات : الأوّل : يلحق بالنفي التشبيه الواقع موقعه ، نحو : كأنّك وال علينا فتشتمنا ، تقديره ما أنت وال علينا فتشتمنا ، قاله في التسهيل . قال أبو حيّان : وهذا شيء زعمه الكوفيّون ، ولا يحفظه البصريّون ، ولا يكون كأنّ أبدا إلا للتشبيه . وذكر ابن سيدة وابن مالك أنّه ربّما نفي بقد ، فينصب الجواب بعدها ، وحكي عن بعض الفصحاء : قد كنت في خير فنعرفه بالنصب ، يريد ما كنت في خير فنعرفه . الثاني : يعتبر في الطلب أن يكون بصريح الفعل ، فإن دلّ عليه باسم فعل أو خبر ، لم يجز النصب ، نحو : صه فأكرمك ، ونحو : حسبك الحديث فينام الناس . هذا مذهب الجمهور ، وجوّزه الكسائيّ قياسا مطلقا ، وفصّل ابن جنيّ وابن عصفور ، فأجازا النصب بعد اسم الفعل ، إذا كان من لفظ الفعل ، نحو : نزال فنحدّثك ، ومنعناه إذا لم يكن من لفظه ، نحو : صه فنكرمك . قال ابن هشام : وما أجدر هذا القول بأن يكون صوابا ، قال أبو حيّان : الصواب أنّ ذلك لا يجوز ، لأنّه غير مسموع من كلام العرب . الثالث : اختلف النحاة في الرجاء ، هل له جواب ، فينصب الفعل بعد الفاء جوابا له ؟ فذهب البصريّون إلى أنّ الترجّي في حكم الواجب ، وأنّه لا ينصب الفعل بعد الفاء جوابا له ، وذهب الكوفيّون إلى جواز ذلك ، قال ابن مالك : وهو الصحيح ، قال تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
[ عبس / 3 و 4 ] ، وقال تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ غافر / 37 و 36 ] ، في قراءة من نصب فيهما . قال أبو حيّان : يمكن تأويل الآيتين بأنّ النصب فيهما من العطف على التوهّم ، لأنّ خبر لعلّ كثر في لسان العرب دخول أن عليه ، قاله في الهمع . ويمكن تأويل الآية الثانية أيضا إمّا على أنّه جواب للأمر ، وهو :
ابْنِ لِي صَرْحاً
[ غافر / 36 ] ، أو على العطف على الأسباب على حدّ قولها [ من الوافر ] :
711 - ولبس عباءه وتقرّ عيني * . . . « 1 »
ذكره في المغني . الرابع : الخلاف في الفاء والواو كالخلاف في أو ، من أنّ ما بعدهما منصوب بالمخالفة أو بهما ، والصحيح ما ذكره المصنّف ، كما تقدّم . الخامس : « حتّى » إذا كانت بمعنى إلى الغائية بأن يكون ما بعدها غاية لما قبلها ، أو بمعنى كي السببيّة بأن يكون ما بعدها سببا لما قبلها ، واحترز بذلك عن العاطفة والابتدائيّة ، ولا ينصب المضارع بأن مضمرة بعدها ، إلا إذا أريد به الاستقبال تحقيقا ، نحو :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه / 91 ] ، فإنّ يرجع مراد به
هامش
( 1 ) - تقدّم برقم 697 .