الفرّاء ، وقول المبرّد مردود برسم الصحابة بالألف على حسب الوقف ، ويخشى عليه عاقبة ما قال ، ولا يعذّب بالنّار إلا خالقها ، انتهى .
نصب المضارع بأن مضمرة جوازا :
هذا « تكميل » لنواصب المضارع ، وينصب المضارع بأن مضمرة جوازا ، أي إضمارا جائزا في موضعين :
أحدهما : بعد الحروف العاطفة له على اسم صريح ، ليس في تأويل الفعل ، وهذه الحروف هي الواو والفاء وأو وثمّ ، إذ لم يسمع في غيرها . فهو بعد الواو نحو قول ميسون ابنة بحدل بالحاء المهملة ، وهي زوج معاوية [ من الوافر ] :
697 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلى من لبس الشفوف « 1 »
بنصب تقرّ بأن مضمرة جوازا بعد الواو ، وأن والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس والتقدير : ولبس عباءة وقرّة عيني ، والواقع في نسخ هذا المتن للبس عباءة باللام ، وهو تحريف ، والصواب ولبس بالواو ، والعاطفة على قولها قبله :
698 - لبيت تخفق الأرواح فيه * أحبّ إلى من قصر منيف « 2 »
وبعد الفاء نحو قوله [ من البسيط ] :
699 - لولا توقّع معترّ فأرضيه * ما كنت أوثر إترابا على ترب « 3 »
بنصب فأرضيه بأن مضمرة جوازا بعد الفاء لعطفه على توقّع ، وبعد أو نحو قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
[ الشورى / 51 ] ، بنصب يرسل في قراءة غير نافع بأن مضمرة لعطفه على وحيا .
وبعد ثمّ نحو قوله [ من البسيط ] :
700 - إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله * كالثّور يضرب لما عافت البقر « 4 »
بنصب أعقله بأن مضمرة جوازا بعد ثمّ لعطفه على قتلي ، وسليكا بالتصغير اسم رجل .
هامش
( 1 ) - ميسون بنت بحدل الكليبيّة بدويّة تزوّجها معاوية ، فولدت له يزيد ، ثمّ سمعها تنشد أبياتا منها هذا البيت تفضّل فيها حياة البادية فاستجاب لرغبتها وطلّقها . اللغة : عباءة : جبة من الصوف ونحوه : تقرّ عيني : كناية عن سكون النفس ، وعدم طموحها إلى ما ليس في يدها ، الشفوف : جمع شف ، وهو ثوب رقيق يستشف ما وراءه .
( 2 ) - اللغة : قصر منيف : طويل في الارتفاع .
( 3 ) - لم ينسب البيت إلى قائل معين ويروي أترابا على ترب . اللغة : المعتر : الفقير ، أوثر : أفضل ، أرجّج ، إتراب : مصدر أترب الرجل ، إذا استغني ، الترب : الفقر والعوز ، وأصله لصوق اليد بالتراب .
( 4 ) - البيت لانس بن مدركه الخثعمي . اللغة : أعقله : مضارع عقل القتيل ، أي أدّي ديته ، عافت ، كرهت وامتنعت .