منافيان لحكم منع الصرف ، فتعيّنت العلميّة ، فقد غفل أية غفلة مع نداء الفطنة على فساده ، قاله بعض شارحي الحاجبية .
والألف والنون المعبّر عنهما في البيتين ب « زائدتا فعلان » ، وتسمّيان بالزائدتين لزيادتهما ، وقيل : لكونهما من حروف الزيادة ، وهو بعيد ، وتسمّيان المضارعتين أيضا لمضارعتهما ، أي مشابهتهما ألفي التأنيث في كونهما مزيدتين معا ، كذا قالوا .
قال بعضهم : وهذا ينافي قولهم : إنّ الممدودة في الأصل مقصورة ، زيدت قلبها ألف ، فانقلبت همزة ، وتأثيرهما في منع الصرف لمشابهتهما ألفي التأنيث في أنّهما في بناء يخصّ المذكّر ، كما أنّ ألفي التأنيث في بناء يخصّ المونّث ، وأنّهما لا تلحقهما التاء بدليل سقوط التأثير بفوات هذه الجهة .
هذا مذهب البصريّين ، وهو الحقّ ، وذهب الكوفيّون إلى أنّ تأثيرهما لكونهما زائدتين . قال ابن هشام : ويلزمهم أن يمنعوا صرف عفريت علما ، فإن أجابوا بأنّ المعتبر أنّما هو زائدتان بأعيانهما ، سألناهم عن علّة الاختصاص ، فلا يجدون مصرفا عن التعليل بمشابهة ألفي التأنيث ، فيرجعون إلى ما اعتبره البصريّون .
زيادة الألف والنون :
تنبيهات : الأوّل : قال بعضهم : المراد بالألف والنون أعمّ من الألف والنون في الأصل « 1 » أو في الحال ، لأنّ أصيلال علما غير منصرف ، لأنّ اللام فيه بدل من النون ، وهو في الأصل مصغّر أصلان كعثمان جمع أصيل ، وهو الوقت من بعد العصر إلى المغرب ، لكنّهم لم ينظروا إلى الأصل في التصغير ، فحكموا بأنّ عمرين في تصغير عمران منصرف ، وإن كان فيه الألف والنون في الأصل لتغيير الألف ، انتهى . وفي الارتشاف قال : أصلان مفرد ، ليس بجمع ، ولذلك ساغ تصغيره .
الثاني : علامة زيادتهما أن يكون قبلها أكثر من حرفين ، فإن كان قبلهما حرفان ، وكان الثاني مضعّفا ففيه اعتباران ، إن قدّر أصالة التضعيف فزائدتان ، أو زيادته ، فالنون أصليّة كحسان ، إن جعلته من الحسن فوزنه فعلان ، فلا ينصرف ، أو من الحسن فوزنه فعال ، فينصرف ، وكذا حيّان هل هو من الحياة أو من الحين ؟
وقال السخاويّ في تنوير الدياجي : سأل سيبويه الخليل عن رمّان ؟ فقال : لا أصرفه في المعرفة ، وأحمله على الأكثر إذا لم يكن معنى يعرف به . قال السخاويّ : أي إذا كان لا يعلم من أي شيء اشتقاقه حمل على الأكثر ، والأكثر زيادة الألف والنون . وقال
هامش
( 1 ) - أعم من الألف والنون في الأصل سقط في « ح » .