قال بعض المحقّقين : جرت عادة أرباب التاليف بالتعقيب الحدود بالتقسيمات ، وفائدته أمّا تكميل معرفة المحدود ، أو تحصيل مفهومات الأقسام « 1 » ببيان ما يختصّ بكل من الأحكام ، انتهى .
وسمّي الاسم اسما آخذا من السّمة ، أو من السمو على ما تقدّم ، لأنّه علامة على مسمّاه ، أو لسموّه على أخويه باستغنائه عنهما للإخبارية وعنه ، ولهذا قدّم عليهما في الذكر .
[ وسمّي ] الفعل فعلا ، لدلالته بالتضمّن على الفعل اللغويّ الّذي هو الحدث ، واتّبع به الاسم للاخبار به لا عنه ، والحرف حرفا لكونه على حرف ، أي طرف من الكلام من حيث إنّه لا يدلّ على معنى في نفسه ، وإنّه لا يقع عمدة في الكلام بخلافه فيهما ، ولهذا أخّر عنهما .
الكلام ومعناه لغة وحدّه اصطلاحا :
« الكلام » لغة يطلق على ستّة معان : الخط ، وشرطه أن يكون معبّرا عنه باللفظ المفيد ، ومنه تسميتهم ما بين دفّتي « 2 » المصحف كلام اللّه تعالى ، والإشارة المفهمة ومنه قوله [ من الطويل ] :
10 - إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر « 3 »
واللفظ الّذي لا يفيد ، قيل : ومنه الحديث « هذه الصلاة لا يصحّ فيها شئ من كلام الناس ، فإنّها تبطل ولو بالكلمة الواحدة « 4 » » . وما فهم من حال الشئ وهو المسمّى بلسان الحال ، ومنه قوله [ من الرجز ] :
11 - شكا إلى جملي طول السّرى * . . . « 5 »
ومعلوم أنّ الجمل لا يتكلّم ، وإنّما فهمت الشكوي من لسان حاله .
واسم الحديث الّذي هو التكليم ، ومنه قوله [ من البسيط ] :
12 - قالوا كلامك هندا وهي مصغية * . . . « 6 »
أي تكليمك هندا .
هامش
( 1 ) - محدودات الأقسام « س » .
( 2 ) - الدّف : الجنب من كلّ شيء أو صفحته .
( 3 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الفواتر : جمع الفاترة . يقال : عين فاترة اي : فيها ضعف مستحسن . البوادر : جمع البادرة ، بمعنى سريعة .
( 4 ) - ويروى إنّ هذه الصلاة لا يحلّ فيهما . . . سنن أبي داود ، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستانيّ ، ص 179 ، رقم الحديث 930 .
( 5 ) - تمامه « صبر جميل فكلانا مبتلي » ، ولم يسمّ قائله اللغة : السّرى : سير عامة الليل ( يذكّر ويؤنث ) .
( 6 ) - تمامه « يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا » ، وهو مجهول القائل . اللغة : مصغية : اسم فاعل من أصغى بمعنى أحسن الاستماع .