قرينة على كونه مفعولا إمّا بمجئ تابع له منصوب حملا على المحلّ ، نحو : أعجبني ضرب زيد الكريم بنصب الكريم ، أو بمجي الفاعل بعده صريحا كقوله [ من البسيط ] :
608 - أفني تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق « 1 »
فيمن رواه برفع الأفواه ، والقوافيز جمع قاقوزة بالزاء ، وهو القدح ، ويروى القوارير بالراء المهملة أو بقرينة معنويّة ، نحو : أعجبني أكل الخبر .
إعراب تابع ما أضيف إليه المصدر :
تنبيه : تابع ما أضيف إليه المصدر من فاعل أو مفعول يجرّ على اللفظ ، أو يحمل على المحلّ ، فيرفع إن كان المضاف إليه فاعلا كقوله [ من الكامل ] :
609 - حتى تهجّر في الرّواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم « 2 »
برفع المظلوم نعتا للمعقّب على محلّه ، أي كما يطلب ، والمعقّب المظلوم حقّه ، وينصب إن كان المضاف إليه مفعولا كقوله [ من الرجز ] :
610 - قد كنت دانيت بها حسّانا * مخافة الإفلاس والليّانا « 3 »
فالليّان عطف على محلّ الإفلاس .
هذا مذهب الكوفيّين وبعض البصريّين ، وذهب سيبويه والجمهور إلى منع الاتّباع على المحلّ ، وما جاء من ذلك فمؤوّل . قال المراديّ : والظاهر الجواز لكثرة الشواهد على ذلك ، والتأويل خلاف الظاهر ، انتهى .
وعلى الجواز فقد اختلف في المختار من ذلك ، فقال طائفة : المختار الاتّباع على اللفظ ، وقال الكوفيّون : وهو كذلك إلا أن يفصل بين التابع والمتبوع بشيء فيستويان ، نحو : يعجبني ضرب زيد عمرا وبكر ، ويتعيّن الإتّباع على المحلّ بلا خلاف ، إذا كان المفعول المضاف إليه ضميرا ، نحو : يعجبني زيد إكرامكه وعمرا ، ولا يجوز الاتّباع على اللفظ إلا في ضرورة ، ذكره [ أبو حيّان ] في الإرتشاف .
هامش
( 1 ) - هو للأقيشر الأسديّ واسمه المغيرة بن الأسود . اللغة : التلاد : المال القديم ، نشب : الثابت من الأموال كالدور والضياع .
( 2 ) - هو للبيد بن ربيعة العامري يصف حمارا وحشيأ وإتانه . وشبه به ناقته . اللغة : تهجّر : سار في الهاجرة . الرواح : هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل ويقابله الغدو ، هاجها : أزعجها ، المعقب : الّذي يطلب حقّه مرّة بعد أخري .
( 3 ) - ينسب هذا البت إلى زياد العنبري وروبة بن العجاج التميمي . اللغة : دانيت : أقرضته وأقرضني ، حسّان :
اسم رجل ، الإفلاس : الفقر ، الليّان : الممّاطلة في أداء الدين .