تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الثاني : لابن مالك ، إنّ لكن غير عاطفة ، والواو عاطفة جملة ، حذف بعضها على جملة صرّح بجميعها ، قال : فالتقدير في نحو : ما قام زيد ولكن عمرو ، لكن قام عمرو ، وفي :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب / 40 ] ، ولكن كان رسول اللّه ، وعلة ذلك أنّ الواو لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب بخلاف الجمليتن المتعاطفتين ، فيجوز تخالفهما فيه نحو : قام زيد ، ولم يقم عمرو . والثالث : لابن عصفور ، إنّ لكن عاطفة ، والواو زائدة لازمة ، قال : وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه . الرابع : لابن كيسان إنّ لكن عاطفة ، والواو زائدة غير لازمة . [ الشرط ] الثالث : أن يليها مفرد ، فإن وليها جملة فهي حرف ابتداء لمجرّد إفادة الاستدراك ، وليست عاطفة ، ويجوز أن تستعمل بالواو ، نحو :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
[ الزخرف / 76 ] وبدونها كقول زهير [ من البسيط ] :
560 - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر « 1 »
وزعم ابن أبي الربيع أنّها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جملة ، وأنّه ظاهر قول سيبويه . تنبيه : ذهب يونس إلى أنّ لكن لا تستعمل قبل المفرد إلا بالواو ، وأنّها هي العاطفة كما مرّ ، قال : وما يوجد في كتب النّحويّين من نحو : ما قام سعد لكن سعيد ، فمن كلامهم ، لا من كلام العرب ، ولذلك لم يمثّل سيبويه في أمثله العطف إلا ب " ولكن " . وهذا من شواهد عدالته وكمال أمانته ، لأنّه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو وترك التمثيل به ، لئلا يعتقد أنّه ممّا استعملته العرب ، انتهى . وتبعه ابن مالك على ذلك ، إلا أنّه جعل العطف من قبيل عطف الجمل كما تقدّم بيانه وعلّته ، وفي قوله : إنّ سيبويه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو نظر ، فقد تقدّم ما حمل عليه ابن عصفور كلام سيبويه . « وقد يعطف الفعل » الماضي والمضارع « على اسم مشابه له » في المعنى ، كقوله تعالى :
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ
[ العاديات / 3 و 4 ] ،
صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
[ الملك / 19 ] ، فعطف في الأولى أثرن ، وهو فعل ماض على المغيرات ، وهو اسم فاعل مشبه للفعل في المعنى ، لأنّه في تأويل : واللاتي أغرن ، وعطف في الثانية يقبضن ، وهو مضارع على صافات ، لأنّها في معنى يصففن ، قيل : والّذي حسن ذلك تأويل أثرن بمثيرات ، ويقبضن
هامش
( 1 ) - البيت لزهير بن أبي سلمي . اللغة : ابن ورقاء : هو الحارث بن ورقاء الصيداوي ، البوادر : جمع بادرة وهو ما يبدو من حدّتك في الغضب ، الوقائع : هنا جمع وقيعة بمعنى القتال .