وأمّا عن المركّبات على الإطلاق أي موزونة أو غير موزونة ، فإن كان باعتبار هيأتها التركيبيّة وتأديتها لمعانيها الأصلية فهو علم النحو ، وإن كان باعتبار إفادتها لمعان مغايرة لأصل المعنى فهو علم المعاني ، وإن كان باعتبار تلك الإفادة في مراتب الوضوح فهو علم البيان .
وأمّا عن المركّبات الموزونة ، فإن كان من حيث وزنها ، فهو علم العروض . وإن كان من حيث أواخر أبياتها ، فهو علم القافية .
ومنها فروع ، والبحث فيها أمّا أن يتعلّق بنقوش الكتابة ، فهو علم الخطّ ، أو يختصّ المنظوم باعتبار النظر في محاسنه ومعايبه من حيث هو منظوم ، وهذا هو العلم المسمّى بقرض الشعر ، أو يختصّ بالمنثور ، وهو علم إنشاء النثر من الرسائل والخطب ونحوها ، أو لا يختصّ بشئ منها ، بل يكون شاملا لهما ، وهو علم المحاضرات ، ومنه التواريخ .
وأمّا البديع فقد جعلوه ذيلا لعلمي المعاني والبيان . وبعضهم يجعله قسما برأسه ، وهو الأولى ، فتكون الأقسام حينئذ ثلاثة عشر .
« حوت » أي جمعت ، أو أحرزت . يقال : حواه ، أي : جمعه ، أو أحرزه ، « من هذا الفنّ » ، أي فنّ العربية ، والإشارة هنا أيضا مجازية ، ومن للتبعيض ، « ما » نكرة موصوفة ، أي شيئا . « نفعه أعمّ » من نفع ما لم تحوه ، فيجوز أن يكون الجارّ والمجرور « 1 » حالا منها أو موصولة بمعنى الّذي ، فلا تجوز الحالية حينئذ ، بل الجارّ والمجرور متعلّقان بحوت لا غير .
« ومعرفته للمبتدئين » في هذا العلم ، وهو الّذي ابتدأ فيه ولم يصل منه إلى حالة يستقلّ فيها بتصوير المسائل ، فإن بلغ إلى حالة يستقلّ فيها بتصوير المسائل فهو المتوسّط ، وإن استقلّ التصوير واستحفظ غالب أحكام ذلك العلم وأمكنه إقامة الأدلّة عليه فهو المنتهى ، « أهمّ » من معرفة ما لم يحوه .
معنى الفائدة والغرض والغاية :
« وتضمّنت » أي اشتملت على « فوائد » جمع فائدة ، وهي لغة ما حصّلته ، أو حصّل لك من علم أو مال ، وعرفا ما يترتّب من المصلحة على فعل من حيث ترتّبه عليه ، وهو من حيث إنّه على طرف الفعل ونهايته يسمّى غاية فيختلفان اعتبارا ، ويعمّان الأفعال الاختيارية وغيرها .
وأمّا الغرض فقد يفسّر بما لأجله إقدام الفاعل على فعله ، ويسمّى علة غائية له باعتبارين ، فإنّ العلّة بالقياس إلى الفعل والغرض بالقياس إلى الفاعل « 2 » ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) - المجرور سقط في « س » .
( 2 ) - الغرض بالقياس إلى الفاعل سقطت في « س » .