الثاني : أن يتأخّر عن عامله ويلي إلا ، نحو :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ يوسف / 40 ] ، أو إنّما ، نحو : إنّما قام أنا ، ومنه قول الفرزدق [ من الطويل ] :
460 - أنا الزائد الحامي الذمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي « 1 »
وأمّا قوله [ من البسيط ] :
461 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * أن لا يجاورنا إيّاك ديّار « 2 »
فضرورة .
الثالث : أن يكون العامل محذوفا ، إمّا لكونه مفسّرا بمذكور ، نحو : إن إيّاه ضربته فأكرم أخاه ، أو بقرينة السؤال ، نحو : إيّاه ، جوابا لمن قال : أضرب ، أو لكون الضمير جعل بدلا من اللفظ بالفعل ، فلا يجوز إظهاره ، وذلك في باب التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز عنه ، نحو : إيّاك والأسد ، أي ق نفسك ، واحذر الأسد .
الرابع : أن يكون تابعا ، إمّا توكيدا ، نحو :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة / 35 ] ، أو بدلا ، كقولك بعد ذكر أخيك : لقيت زيدا إيّاه ، أو عطف نسق كجاءني زيد وأنت .
الخامس : أن يقع بعد أمّا ، نحو : جاءني أمّا أنت أو زيد .
السادس : أن يقع بعد واو المصاحبة ، كقوله [ من الطويل ] :
462 - فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة * أكون وإيّاها مثلا بعدي « 3 »
السابع : أن تقع بعد اللام الفارقة بين إن النافية والمخفّفة كقوله [ من الخفيف ] :
463 - إن وجدت الصديق حقّا لإيّاك * فمن لي فلن أزال مطيعا « 4 »
الثامن : أن يكون منادى ، نحو : يا إيّاك ويا أنت « 5 » .
التاسع : أن تكون ثاني مفعولي علمت أو أعطيت ، ويورث اتّصال الضمير التباسه بالمفعول الأوّل ، كما إذ أخبرت عن المفعول الثاني في علمت زيدا إيّاك وأعطيت زيدا
هامش
( 1 ) - اللغة : الذائد : فاعل من الذود بمعنى الطرد والمنع ، الذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته ، الأحساب : جمع حسب : ما يعدّه الإنسان من مفاخر أبائه .
( 2 ) - لم يعيّن قائله . اللغة : ما نبالي : يروى في مكانه وما علينا : من المبالاة بمعنى الاكثرات بالأمر والاهتمام له والعناية به ، ديار : معناه أحد ولا يستعمل إلا في النفي العام .
( 3 ) - هو لأبي ذؤيب الهذلي . اللغة : اليت . حلفت .
( 4 ) - البيت بلا نسبة .
( 5 ) - كما جاء في بحث النداء إنّ هذا الاستعمال خطأ ، وكما قال شعبان :ولا تقل عند النداء يا هو * وليس في النحاة من رواه