تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الثاني : قال ابن الحاجب : حاشا المستعملة في الاستثناء معناها تتريه الاسم الّذي بعدها من سوء ذكر في غيره أو فيه ، فلا يستثني بها إلا في هذا المعنى ، ولذلك لا يقال : صلّي الناس حاشا زيد لفوات معنى التتريه ، انتهى . قال الرضيّ : وربّما أرادوا تتريه شخص من سوء ، فيبتدؤون بتتريه اللّه سبحانه عن السوء ، ثمّ يبرّؤون من أرادوا تتريهه على معنى أنّ اللّه تعالى مترّة عن أن لا يظهر ذلك الشخص ممّا يصمه ، فيكون أكّد وأبلغ ، انتهى . الثالث : في حاشا الاستثنائية لغتان : بإثبات الألفين ، وحشا بحذف الألف الأولى كقوله [ من الوافر ] :
389 - حشى رهط النّبيّ فإنّ منهم * بحورا لا تكدّرها الدّلاء « 1 »
قاله المراديّ ، وسيأتي عليه مزيد الكلام في حديقة المفردات ، ان شاء اللّه تعالى .

حكم المستثنى بليس ولا يكون :

« و » المستثنى « بليس ولا يكون منصوب بالخبريّة » ، أي على أنّه خبرهما ، نحو : قام الناس ليس أو لا يكون زيدا ، « واسمهما » ضمير « مستتر وجوبا » بالإجماع لجريانهما مجرى إلا ، وهي إنّما يظهر بعدها اسم واحد ، ومن ثمّ وجب انفصال الضمير المستثنى بهما كما وجب في المستثنى بهما ، تقول : قام القوم ليس إيّاك أو لا يكون إيّاك كما تقول : إلا إيّاك ، وأمّا قوله [ من الرجز ] :
390 - . . . * إذ ذهب القوم الكرام ليسي « 2 »
فضرورة ، كقوله [ من البسيط ] :
391 - . . . * أن لا يجاورنا إيّاك ديّار « 3 »
وفي مرجع الضمير الخلاف الأتي في فاعل حاشا ، وسيأتي بيانه في حديقة المفردات إن شاء اللّه ، وجملة الاستثناء حال أو مستأنفة كما مرّ . قال في التصريح : فإن قلت : كيف يحكم على جملة ليس بأنّها حال ، والفعل الماضي لا يقع حالا إلا مع قد ظاهرة أو مقدّرة ، قلت : هذا مستثني كما قاله أبو حيّان في النكت الحسان بحثا ، انتهى . ووجه الاستثناء أنّ قد لا تدخل إلا على فعل متصرّف ، وهذا الاستثناء جار في جمل الأفعال الثلاثة المذكورة آنفا إذا أعربت حالا ، ثمّ هذا الاستثناء إنّما يحتاج إليه على
هامش
( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الرهط : الجماعة من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة ، أو ما دون العشرة ، الدلاء جمع الدلو : إناء يستقي به من البئر ( مؤنث وقد تذكّر ) . ( 2 ) - صدره« عدت قومي كعديد الطيس » ،هذا البيت نسبت لروبة بن العجاج . اللغة : الطيس : الرمل الكثير . ( 3 ) - صدره« وما علينا إذا ما كنت جارتنا » ،لم يسمّ قائله . اللغة : الدّيار : أحد ، ولا يستعمل إلا في النفي العام .