للحرف وغير المنصرف المشابه بالفعل . والصواب ما قاله الرضيّ ، عليه من اللّه الرضا ، إنّه يقدّر أنّه لو كان فيه تنوين لحذف لأجل الإضافة ، وهذا لا يرد على ما ورد على تلك العبارة ، انتهى .
وظرف بعضهم حيث يقول [ من الوافر ] :
296 - وكنّا خمس عشرة في النيام * على رغم الحسود بغير آفة
وقد أصبحت تنوينا وأضحي * حبيبي لا تفارقه الإضافة
ويجب تجريده أيضا من « نوني المثنّى والجمع » المذكّر السالم و « ملحقاتهما » كقوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد / 1 ] ،
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
[ الحج / 35 ] ، ونحو : اقبض اثنيك وعشريك ، وإنّما وجب تجريده من ذلك ، لأنّه يدلّ على كمال الاسم ، والإضافة تدلّ على نقصانه ، فلا يجمع بينهما ، وأمّا قوله [ من الطويل ] :
297 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 1 »
فضرورة ، وقيل : الهاء للسكت .
ولا تحذف نون المفرد وجمع التكسير ، نحو : لسان زيد ، وشياطين الإنس ، وفهم من اقتصاره على تجريده ممّا ذكر أنّه لا يجرّد من غير ذلك كتاء التأنيث ، وقد يجرّد منها عند أمن اللبس ، يقال : هذه عذرتها ، وهو أبو عذرها ، إذا أضافوا إليها حذفوا التاء ، ونظيره قولهم : شعرت به شعرة ، فإذا أضافوا قالوا : ليت شعري ، ومنه قوله تعالى :
أَقامَ الصَّلاةَ
[ البقرة / 177 ] ونظم ذلك بعضهم فقال [ من البسيط ] :
298 - ثلاثة تحذف تاءاتها * مضافة عند جميع النحاة
منها إذا قيل أبو عذرها * وليت شعري وأقام الصلاة « 2 »
وقد يفعل ذلك بعدّة وقول الشاعر [ من البسيط ] :
299 - . . . * وأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا « 3 »
أي عدة الأمر ، واشتراط أمن اللبس احتراز من نحو : تمرة وخمسة وبقرة ، فإنّ حذف التاء منهنّ موقع في الإلباس ، وقد خرج جماعة على حذف التاء عند الإضافة قوله تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة / 280 ] ، بضمّ السين وكسر الرّاء ، وقالوا :
الأصل إلى ميسرته ، زاعمين أنّ مفعلا بغير الهاء مفقود ، وأنّ مكرما ومعونا جمع مكرمة ومعونة .
هامش
( 1 ) - تمامه« إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما » ،ولم يسمّ قائله .
( 2 ) - سقط هذان البيتان في « س » .
( 3 ) - صدر البيت« إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا » ،وهو للفضل بن عباس . اللغة : الخليط : المخالط ، ما اختلط من صنفين أو أصناف ، البين : الفرقة .