يكثر حذف خبر لا إذا علم عند حجازيّين وعند التميميّين :
تتمّة : يكثر حذف خبر لا إذا علم عند الحجازيّين ، ويجب عند التميميّين والطائيّين ، نحو
قالُوا لا ضَيْرَ
[ الشعراء / 50 ] ، أي علينا ، و
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد / 19 ] ، أي لنا أو نحو ذلك ، فإن جهل وجب ذكره عنذ جميع العرب ، نحو [ قوله ( ص ) ] : لا أحد أغير من اللّه « 1 » . قال ابن مالك : ومن نسب إلى تميم الحذف مطلقا فقد غلط ، وربّما أبقي الخبر وحذف الاسم ، نحو : لا عليك ، أي لا بأس ، أو لا جناح ، ولا يحذفان معا لئلّا يكون إجحافا ، قيل : يحذفان ، لأنّ كلّ واحد ثبت له جواز الحذف ، فلا ضير إذا جمع جائز إلى جائز ، وخرّج بعضهم على ذلك قوله [ من الوافر ] :
195 - فخير نحن عند الناس منكم * إذا الدّاعي المثوّب قال يا لا « 2 »
أي يا قوم لا قرار .
أفعال المقاربة
ص : الخامس : أفعال المقاربة : وهي كاد وكرب وأوشك ( لدنوّ الخبر ) وعسى ( لرجائه ) وأنشأ وطفق ( للشروع فيه ) وأخبارها جمل مبدوّة بمضارع ، ويغلب في الأولين تجرّده عن أن ، نحو :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ،
وفي الأوسطين اقترانه بها ، نحو :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ،
وهي في الأخيرتين ممتنعة ، نحو : طفق زيد يكتب ، وعسى وأنشأ وكرب ملازمة للمضيّ ، وجاء يكاد ويوشك ويطفق .
تتمّة : يختصّ عسى وأوشك باستغنائهما عن الخبر ، في نحو : عسى أن يقوم زيد وإذا قلت : زيد عسى أن يقوم ، فلك وجهان : إعمالها في ضمير زيد فما بعدها خبرها ، وتفريغها عنه فما بعدها اسم مغن عن الخبر ، ويظهر أثر ذلك في التأنيث والتثنية والجمع ، فعلى الأوّل تقول : هند عست أن تقوم ، والزّيدان عسا أن يقوما ، والزّيدون عسوا أن يقوموا وعلى الثاني : عسى في الجميع .
ش : النوع « الخامس » من أنواع النواسخ « أفعال المقاربة » ، مصدر قارب ، وصيغة فاعل بفتح ثالثه ، قد تأتي بمعنى الأصل ، وهو المراد هنا ، فالمقاربة بمعنى القرب ، وقد تسمّي نواسخ ونواقص أيضا على نحو ما مرّ .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، 3 / 396 رقم 1063 .
( 2 ) - هو لزهير بن مسعود الضبتّي . اللغة : الداعي : فاعل من الدعاء بمعنى الطلب ، المثوب : من التثويب ، أصله أن يجئ الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر .