ودليل التركيب والبناء ترك تنوينه ، وهو مفعول مقدّم لأصيد ، وأمّا كم فعلى التوسّع بإسقاط اللام ، والمعنى أصيد لكم ثورا أم ثورين ، قاله في التصريح ، قيل : وفي الدليل بحث لجواز أن يكون ممّا حذف فيه التنوين للضرورة ، فتامّل .
وبناؤه « على ما » كان « ينصب به » لو كان معربا ، فإن كان ينصب بالفتحة بني عليها ، وذلك إذا كان مفردا لفظا ومعنى « 1 » أو لفظا فقط ، أو جمع تكسير لمذكّر أو مونث ، نحو : « لا رجل » ولا قوم ولا رجال ولا هنود « في الدار » ، ومنه لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت .
فإن كان ينصب بالياء بني عليها ، وذلك إذا كان مثنّى أو مجموعا على حدّه ، نحو :
« لارجلين في الدار » ولا مسلمين قائمون عندك ، وعن المبرّد أنّ هذا معرب لبعده بالتثنية والجمع عن مشابهة الحرف ، ولو صحّ للزم ذلك في نحو : يا زيدان ويا زيدون ، ولا قائل به . وإن كان ينصب بالكسرة بني عليها من غير تنوين ، وذلك إذا كان ممّا يجمع بألف وتاء ، نحو : لا مسلمات ، هذا قضيّة كلامه ، وهو قول الأكثرين ، وفيه ثلاثة أقوال أخر :
أحدها : كهذا ، إلا أنّه ينوّن ، لأنّ تنوينه للمقابلة لا للتمكين ، فلا ينافي البناء ، جزم به ابن مالك في « سبك المنظوم « 2 » » ، ونقله ابن الدهان عن قوم ، وتابعه ابن خروف .
الثاني : أنّه يفتح لأنّ الحركة ليست له ، بل لمجموع المركّب ، وهو لا والاسم قاله المازنيّ والفارسيّ ، وهو حسن في القياس ، ورجّحه الرضيّ وابن هشام .
الثالث : أنّه يجوز الفتح والكسر بغير تنوين وهو الحقّ لثبوته عن العرب ، وقد روى بهما قوله [ من البسيط ] :
190 - إنّ الشّباب الّذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذّات للشيب « 3 »
فلا وجه بعد هذا للاختلاف ، ولذلك قيل : لو وافقوا على السّماع لما اختلفوا « 4 » قال الرضيّ : وإنّما بني هذا النوع على ما ينصب به ليكون البناء على حركة استحقتها النكرة في الأصل قبل البناء ولم يبن المضاف ولا شبهه ، لأنّ الإضافة ترجّح جانب الاسميّة ، فيصير الاسم بها إلى ما يستحقّه في الأصل ، أعني الإعراب ، ولا يكون المضاف مبنيّا نادرا ، نحو خمسة عشرك .
هامش
( 1 ) - سقط لفظا ومعنى في « س » .
( 2 ) - سبك المنظوم وفك المختوم لابن مالك محمد بن عبد اللّه النحوي المتوفى سنة 672 ه . ق . كشف الظنون 2 / 978 .
( 3 ) - البيت لسلامة بن جندل السعدي . اللغة : الشيب : جمع أشيب وهو الّذي ابيضّ شعره .
( 4 ) - سقطت هذه العبارة في « س » .