انتقد به على سيبويه حيث عبّر بالمفرد من أنّه منقوض بنحو : ظننت زيدا إنّه قائم ، حيث يجب فيه كسر أنّ مع جواز حلول المفرد محلّها وفي محل معموليها ، كذا ذكر ابن مالك .
إذا علمت ذلك ، فيجب الفتح في ثمانية مواضع يجب فيها أن يحلّ المصدر محلّ أنّ ومعموليها :
أحدها : أن تقع فاعلا نحو قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا
[ العنكبوت / 51 ] ، أي إنزالنا .
الثاني : أن تقع نائبا عن الفاعل ، نحو :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ
[ الجن / 1 ] ، أي استماع .
الثالث : أن تقع مفعولا لغير القول ، نحو :
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ
[ الأنعام / 81 ] ، أي إشراككم .
الرابع : أن تقع في موضع رفع بالابتداء ، نحو :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
[ فصلت / 39 ] ، أي رؤيتك .
الخامس : أن تقع في موضع خبر اسم معنى غير قول ، ولا صادق عليه خبرها نحو :
اعتقادي أنّه فاضل ، أي فضله ، بخلاف قولي أنّه فاضل ، واعتقاد زيد إنه حق .
السادس : أن تقع مجرورة بالحرف ، نحو :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
[ لقمان / 30 ] .
السابع : أن تقع مجرورة بالإضافة إلى غير ظرف ، نحو :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات / 23 ] ، أي مثل نطقكم .
الثامن : أن تقع معطوفة على شيء ممّا ذكر ، نحو :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
[ البقرة / 47 ] ، أي نعمتي وتفضيلي ، أو مبدلة منه نحو :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
[ الأنفال / 7 ] ، أي كونها لكم .
ويجب الكسر في تسعة مواضع ، لا يجوز أن يحلّ المصدر فيها محلّ أنّ ومعموليها :
أحدها : أن تقع محكية بالقول ، نحو قوله تعالى :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
[ مريم / 30 ] .
الثاني : أن تقع في ابتداء الكلام نحو :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ القدر / 1 ] ،
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
[ يونس / 62 ] .
الثالث : أن تقع في أوّل الصلة ، نحو :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ
[ القصص / 76 ] .
الرابع : أن تقع في أوّل الصفة ، كمررت برجل إنّه فاضل .
الخامس : أن تقع في أوّل الجملة الحالية ، نحو :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
[ الأنفال / 5 ] .