إذ التقدير خياشيمها وفاها .
فلو كانت مضافة إلى الياء أعربت على الأصحّ بحركات مقدّرة كما سيأتي ، وكلّها تضاف إلى الياء إلا ذو ، فإنّها لا تستعمل إلا مضافة لغير الياء ، بل لا تضاف إلى ضمير أصلا ، وأمّا قوله [ من مجزوء الرمل ] :
72 - إنّما يعرف ذا الفض * . . . ل من الناس ذووه « 1 »
فشاذّ ، أو لحن .
وزاد بعضهم قيدا رابعا ، وهو أن تكون غير منسوب إليها ، فلو نسب إليها كانت معربة بالحركات ، وهو مستغنى عنه بقيد الإضافة ، قيل : وقد يستغني عن ذكر هذه القيود بالنطق بالأسماء المذكورة ، كذلك واعتذر عمّن لم يذكرها بذلك ، وهو غير سديد ، إذ لا استغناء عن ذكرها ، لأنّ النطق بها كذلك يوهم أنّ الشرط إضافتها إلى ضمير الغائب خاصّة ، فلذلك لم يكتف المصنّف في بيانه بالمثال ، وكذا ابن الحاجب مع اكتفائه به في غيره ، نعم الاكتفاء بنطق فوه كذلك عن تقييده بالخلو عن الميم صحيح ، فإن لم يخل منها ، أعرب بحركات ظاهرة مع تضعيف ميمه ، ودونه منقوصا وبحركات مقدّرة مقصورا كعسى ، ولك تثليث فائه تضعيفا وقصرا ونقصا ، اتباعها لميمه . فهذه عشر لغات كاملة ، ذكرها أبو حيّان في الإرتشاف وغيره ، واقتصر في التسهيل على تسع .
تنبيهان : الأوّل : ما ذكر من إعراب هذه الأسماء بحركات مقدّرة حال إضافتها للياء ، قال بعض المحقّقين : لا يظهر في « فيّ » إذ الفرق بينه وبين مسلمي تحكم ، إلا أن يقال : لو قيل في حال النصب فأي لوجب الحكم بأنّ الياء في « فيّ » إعراب ، أو بدل منه ، فلمّا قيل : فيّ مطلقا ، علم أنّ الياء المدغمة في « فيّ » في الأحوال الثلاث على نحو واحد ، وأنّ إعرابه على ما كان عليه في حال افراده دون حال إضافته ، انتهى . وقد يقال في الفرق :
إنّ الياء في « فيّ » أعيدت حال الإضافة ، لئلّا يبقي الاسم المتمكّن على حرف واحد بخلافها في مسلميّ ، فتدبّر .
الثاني : لا يختصّ النّقص بالهن ، بل يجوز في الأب والأخ والحم بقلّة ، ومنه قول رؤبه [ من الرجز ] :
73 - بأبه اقتدي عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم « 2 »
هامش
( 1 ) - لم يذكر قائله .
( 2 ) - هو لرؤبة بن العجاج . اللغة : عدي : أراد به عدي بن حاتم الطائي ، اقتدي : يريد أنه جعله لنفسه قدوة فسار علي نهج سيرته .