يضربن ، ويضربن النساء ، « بني على السكون » ردّا إلى الأصل من بناء الفعل لفوات شبهه بالاسم المقتضي لإعرابه باتّصاله بالنّون الّتي لا تتّصل إلا بالفعل ، وبني على السكون ، لأنّه الأصل في البناء .
ولك تعليل الحكمين معا بالحمل على الماضي المتّصل بضمير رفع متحرّك وتعليلها فيما إذا كانت النون ضميرا ، بأنّ الضمير يردّ الأشياء إلى أصولها ، وفيها إذا كانت حرفا بالحمل عليه طردا للباب .
وقال بعضهم : هو معرب لضعف علّة البناء ، مقدرا الإعراب لإلزامهم محلّه السكون ، ولم تعوّض النّون من الاعراب خوفا من اجتماع النونين ، وعزاه أبو حيّان في شرح التسهيل « 1 » إلى السهيلي « 2 » وابن طلحة وطائفة من النحويين رادّا به على ابن مالك في دعواه الاتّفاق على بنائه .
« أو » اتّصلت به « نون تأكيد » ، خفيفه كانت أو ثقلية ، « مباشرة » أي : متّصلة به من غير حاجز لفظا أو تقديرا ، فينبى « على الفتح كيضربنّ » من نحو : زيد ليضربنّ أو
لَنَسْفَعاً
[ العلق / 15 ] .
هذا مذهب الجمهور ، وعلّة البناء تركيبه وصيرورته معها كالكلمة الواحدة ، فلو دخل الإعراب قبلها لزم دخوله في وسط الكلمة ، ولا إعراب في الوسط ، ولو دخل لزم عليها دخوله على الحرف ، ولا حظّ للحرف في الإعراب .
قيل : هو معرب مطلقا ، وإنّ ما اتّصل به نون التأكيد منه باق على إعرابه ، كما أنّ الاسم مع التنوين معرب ، لكن لمّا اشتغل حرف الإعراب بالحركة المجتلبة قبل إعراب الكلمة لأجل الفرق ، صار الإعراب مقدّرا ، كما في غلامي ، على ما ذهب إليه بعضهم .
وتقييده بقوله : « مباشرة » احتراز عن المفصول بينهما وبين الفعل بألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، فإنّ الفعل باق على إعرابه معها ، نحو : قوله تعالى
وَلا تَتَّبِعانِّ
[ يونس / 89 ] ، فإنّ الألف حاجز لفظا ، ونحو
لَتُبْلَوُنَّ
[ آل عمران / 186 ] ،
وَلا يَصُدُّنَّكَ
[ القصص / 78 ] ، فإن الواو في الأوّل حاجز لفظا ، وفي الثاني تقديرا ، أو نحو :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ
[ مريم / 26 ] ، فإنّ الياء حاجز لفظا .
وذهب قوم إلى البناء مطلقا ، لأنّه اتّصل به ما يختصّ بالفعل ، وأمّا قوله :
هامش
( 1 ) - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد في النحو لابن مالك ، ومن شراحه العلّامة أثير الدين أبو حيان . كشف الظنون ، 1 / 405 .
( 2 ) - عبد الرحمن بن عبد اللّه أبو القاسم السهيلي الأندلسي ، كان عالما بالعربية واللغة والقراءات ، صنّف : شرح الجمل ، التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام و . . . مات سنة 581 ه . ق بغية الوعاة 2 / 81 .