تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتختلف الحروف باختلاف أنحاء الربط الّتي تدلّ عليها ، ولما كان كلّ ربط يعني نسبة بين طرفين صحّ أن يقال : إنّ المعاني الحرفية معان ربطية نسبية ، وإنّ المعاني الاسمية معان استقلالية . وكلّ ما يدلّ على معنى ربطي نسبي نعبّر عنه أصوليا بالحرف ، وكلّ ما يدلّ على معنى استقلالي نعبّر عنه أصوليا بالاسم . *
شرح
* قلنا : إنّ للحروف معاني متعددة كالفوقية والظرفية والابتدائية ، وهي تقوم بعملية الربط بين الكلام في الجملة ، فيكون للحرف معنى ربطيّ نسبيّ . فلو أخذنا الحرف ( إلى ) وقلنا : السير إلى مكّة المكرّمة واجب ، فإذا لاحظنا ( إلى ) نجدها تدلّ على معنى ، وهذا المعنى هو جسر ورابط بين السير وبين مكّة . فالحروف تدلّ على نسب وارتباط نعبّر عنها ونسمّيها في علم الأصول بالمعنى الحرفي ؛ مقابل المعنى الاسمي ، وهو ما يدلّ على معنى مستقلّ ، ويمكن تصوّره بشكل مجرّد ، كما لو قلنا ( عليّ ) . فاسم عليّ يدلّ على معنى اسميّ يمكن أن نتصوّره بشكل مجرّد ومستقلّ ، وهذا نعبّر عنه ونسمّيه في علم الأصول بالمعنى الاسمي .

الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي :

بعد ما تقدّم يمكننا أن نميّز ونفرّق بين المعنى الاسمي والحرفي أصوليا . بأنّ المعنى الاسمي يمكن تصوّره بشكل مجرّد ومستقلّ بعكس المعنى الحرفي ، فإنّه لا يمكن تصوّره بشكل مستقلّ ؛ لأنّه نسبة وجسر ورابط بين طرفين .