الفن الخامس في المغالطات في القياس
وإذ أعلمناك الطريق الموصل إلى التصديق اليقيني الّذي لا ريب فيه وهو البرهان ، فنشير إشارة خفيفة إلى حصر مجامع الغلط الواقع في هذا الطريق ، كما حصرنا أنواع الغلط الواقع في طريق التصوّر بعد ما علمناك الطريق .
والغلط في كيفية ذلك القياس البرهاني اما أن يقع من جهة مادته التي هي المقدّمات ، أو من جهة صورته التي هي التأليف أو منهما جميعا .
والواقع في المقدمات اما لكذبها أو لأنها ليست غير النتيجة أو لأنها ليست أعرف من النتيجة .
وما يقع من جهة كذب المقدّمات انما هو لالتباسها بالصادقة اما في اللفظ أو في المعنى ، فان الكاذب لا يميل نفس ذهن العاقل إلى التصديق به الا لمناسبة بينه وبين الصادق .
وهذه النسبة لا تعدو اللفظ والمعنى ، أما اللفظي فأكثره من جهة الالفاظ المشتركة بين معنيين فصاعدا .
وقد يكون من جهة الالفاظ المتباينة الملتبسة بالمترادفة وهي التي تشترك في معنى وتفترق في معنى معتبر ، فيغفل الذهن عما فيه الافتراق ويجرى اللفظين مجرى واحدا في جميع الأحكام .
وربما كان لما فيه الافتراق أثر في تغيير الحكم ، مثل الخمر والسلافة فان للسلافة زيادة معنى من الصفاء والتروق مع تواردهما على موضوع واحد ، وكالسيف والصارم فان الصارم وضع لما وضع له السيف مع وصف الحدّة .
والّذي من جهة اشتراك اللفظ فاما أن يكون بحسب بساطته أو بحسب تركيبه ، وما هو بحسب بساطته فاما أن يكون في جوهره واما في هيئته .
والّذي في جوهر اللفظ ووضعه الأصلي فهو ما قدّمناه في المقالة الأولى من الالفاظ المشتركة ، ومن جملة ذلك أيضا الالفاظ المتشابهة والمشككة .
وما هو في هيئته وصيغته فكاللفظ المشترك بين الفاعل والمفعول