الكوكب نارية » لأنها « نيرة » ، فظنه بالفعل بناريتها مخصوص بالكواكب .
وعلمه بأنها غير نارية غير مخصوص بها ، بل هو كلى تندرج الكواكب تحته ، لأنه علم بالجملة « أن كان كل جسم سماوي لا يشارك النار » وأما « أن الكواكب غير نارية » فهو جزئي تحت هذا « الحكم الكلى » .
ولم يحصل بعد بالفعل بل هو بالقوة ، فليس من جهة واحدة علم وظنّ بل علم الشيء من جهة لا تخصه وظنّ به ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه .
ومثال ما يعتقد المقدمتين جميعا مع ظن بالنتيجة مقابل لما يجب لزومه من المقدمتين هو « أن يرى بغلة منتفخة البطن » فيظن أنها حاملة مع علمه بأنها بغلة « وأن كل بغلة عاقر » لأنه لا يجمعهما معا في الذهن .
وانما يصيران سببا للنتيجة بالفعل إذا أخطرا معا بالبال وروعى تأليفهما الواجب وأعدّا نحو النتيجة .
وأما إذا كانا معلومين بالتفريق ، أو لم يترتبا الترتيب الّذي من شأنه أن ينتج ، فالعلم بهما سبب للنتيجة بالقوّة لا بالفعل ، كما أن الكبرى وحدها إذا علمت لم يعلم وجود النتيجة ما لم يخطر بالبال أن الأصغر موضوع تحت الأوسط ، فاذن الخدعة الواقعة - مع العلم بالمقدمتين ومع العلم بالمقدمة الكبرى - متشابهة :
إحداهما الجهل فيها بجزئى هو بالقوّة تحت كلى معلوم .
والثانية الجهل فيها بلازم هو لازم بعد بالقوة عن ملزوم معلوم لا من حيث هو ملزوم بالفعل بل من حيث ذاته .
ويندفع بهذا سؤال من يسأل فيقول : « هل تعلم أن كل اثنين زوج » ولا بد
هامش
اعتمد على بطلان أحدهما ، ولكنه حال الغفلة السابقة جمع بين علمين أحدهما بالفعل وهو اعتقاده أن الكواكب نارية بناء على ترتيب المقدمتين الموصلتين له ، والآخر بالقوة وهو علمه انها ليست بنارية في ضمن علمه بالكلية الدالة على أن كل جرم سماوي فهو مخالف في طبيعته للعالم العنصري . فهذا علم غير مخصوص بالكواكب بل شامل للاجرام جميعها وذاك علم مخصوص بها ، فجهة ظن نارية الكواكب وجهة علم أنها ليست بنارية مختلفتان .