الفن الثالث في موادّ الحجج وهو فصل واحد
قد تكلمنا على صورة الحجج التي هي هيئة التأليف الواقع في مقدماتها بما فيه مقنع .
وأما موادّها فهي القضايا التي تركبت الحجج منها ولما كان القياس بل الحجة يقال بالتشابه على شيئين ، فيقال للأفكار المؤلفة في النفس تأليفا مؤدّيا إلى التصديق بشيء آخر وللقول المسموع المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها قول آخر ، فمادة أحدهما اذن المعاني المعقولة ومادة الآخر الأقوال المسموعة من حيث هي دالة على المعاني المعقولة .
وقد « 1 » بينا من قبل أن الأقيسة تنقسم بسبب اختلاف موادّها إلى البرهانية والجدلية والمغالطية والخطابية والشعرية ، فان مواد الأقيسة اما أن تكون مصدّقا بها أو غير مصدق والمصدق به اما أن يكون يقينيا والقياس المركب منه يسمى برهانيا .
واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد آخر اما بالفعل أو بالقوّة القوّة القريبة . من الفعل أنه لا يمكن أن لا يكون كذا اعتقادا لا يمكن زواله .
واما أن يكون شبيها باليقينى وهو الّذي يعتقد فيه الاعتقاد الأول وأما الثاني « 2 » فاما أن لا يعتقد أو ان اعتقد كان جائز الزوال ، لكن الاعتقاد الأول مستحكم لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه امكان .
والقياس المركب من بعضه كما سنفصله جدلىّ « 3 » ومن بعضه مغالطىّ
هامش
( 1 ) - وقد بينا الخ . سبق له ذلك في الفصل الأول من الفن الثاني أول الكلام في القياس .
( 2 ) - وأما الثاني . أي اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون كذا .
( 3 ) - جدلى . كالمركب من المشهورات والمسلّمات ، والمغالطى يتركب من الوهميات