الفصل الخامس في القياسات الاستثنائية
وإذ قد فرغنا من القياسات الاقترانية حمليها وشرطيها فجدير بنا الاقبال على بيان الاستثنائيات وهي التي يوجد المطلوب أو نقيضه فيها بالفعل .
وهو مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية لا محالة والأخرى استثنائية ، فيستثنى أحد جزأى الشرطية أو نقيضه ، فينتج الجزء الآخر أو نقيضه .
فإن كان المستثنى من جزأى الشرطية حمليا كانت المقدمة الاستثنائية حملية ، وان كان شرطيا كانت شرطية .
والشرطية ان كانت متصلة لم ينتج فيها الا استثناء عين المقدم أو نقيض التالي ، أما استثناء نقيض المقدم أو عين التالي فغير ناتج وعين المقدّم إذا استثنى ينتج عين التالي مثاله : « ان كان هذا انسانا فهو حيوان لكنه انسان فينتج أنه حيوان » فان استثنيت نقيض المقدم وقلت : لكنه « ليس بإنسان » لم يلزم منه « أنه حيوان » أو « ليس بحيوان » .
واستثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم مثاله لو قلت في مثالنا : « لكنه ليس بحيوان » ، فيلزم منه « أنه ليس بإنسان » فان استثنيت عين التالي وقلت :
« لكنه حيوان » لم يلزم منه « أنه انسان » أو « ليس بإنسان » .
وقد اعتقد بعضهم أن المقدم والتالي إذا كانا متلازمين ينعكس كل واحد منهما على الآخر باللزوم ، فينتج فيه استثناء نقيض المقدم وعين التالي .
والحق أن ذلك ليس يتجه بحسب صورة القياس بل بحسب مادته ، واللازم بحسب الصورة هو ما يلزم منها بحيث لو جردناها عن المواد وأحضرناها الذهن قضى بلزوم أمر ما منها وما يلزم من مفهوم قولنا : « ان كان ا