فان شئنا أن نقصر دلالة اللفظ على معنى السلب المطلق دون هذه الزيادة ، استعملنا له قولنا : « كل ب ليس ج أو يسلب عنه ج » ، من غير بيان وقت وحال .
واستعملنا للسلب الوجودي الّذي هو المطلق الخاص : كل ب ينفى عنه ج نفيا غير ضروري ولا دائم .
وأما في الضرورة فلا فرق بين اللفظين وكذلك في الامكان الا من الوجه الّذي بيناه قبل ، وهو أن قولنا : « بالضرورة لا شيء من ب ج » يجعل الضرورة لعموم السلب وحصره ولا يتعرض لواحد واحد الا بالقوة .
وقولنا : كل ب فبالضرورة ليس بج ، يجعل الضرورة لحال السلب عن كل واحد واحد .
وإذا عرفت حال تحقيق الكليتين فقس عليهما الجزئيتين ، الا في شيء واحد وهو أن دوام السلب والايجاب في الجزئيات قد يكون من غير ضرورة مثل ما يتفق الناس ان يكون ابيض البشرة ما دام موجود الذات وليس بضروري .
وأما في الكليات فان نفس الضرورة فيها هو دوام الحكم في جميع
هامش
أو هيچ الفارسية ليس فيها دلالة على ذات الموضوع الا بالقوة كما سيذكره المصنف بعد أسطر .
وانما هي للنفي الصرف وتسويره وهو ما يعنيه فيما بعد بعموم السلب وحصره فكان النفي معلقا بالوصف مباشرة فيلزمه .
فإذا قلت مثلا : « لا شيء من المصاب بذات الجنب بساعل ، أفدت بعبارتك أن نفى السعال متعلق بعروض ذات الجنب فهو يلزمه .
وبعبارة أخرى ان المصاب في جميع أحواله شيء فإذا قلت « لا شيء منه بساعل » فقد سلبت السعال عنه في كل حال من أحوال كونه مصابا ، فتكون القضية كاذبة لأنه يسعل بالضرورة في بعض كونه مصابا وانما ينفى عنه السعال في بعض أحواله بخلاف كل مصاب فليس بساعل وهو ظاهر .