على معنى الاسم شارح لمفهومه ، فإذا حصل له العلم بوجوده صار هذا القول بعينه في حقه دالا على الماهية بحسب ذات الشيء .
وأما التصور الّذي حكمنا في أول الكتاب بتقدمه على التصديق ، فهو تصوّر بحسب معنى الاسم لا بحسب الذات .
أما التصور بحسب الذات فهو بعد العلم بوجود الشيء والتصديق به ، فليس لقائل أن يقول إذا كان الحد لا يفيد التصور الا بعد العلم بالوجود والتصديق به ، والتصديق به لا يمكن الا بعد التصور فالحد لا يفيد التصور الا بعد التصور وهو دور .
وذلك لأن التصور الّذي يفتقر إليه التصديق هو تصور معنى الاسم والمراد به ، فان من لا يفهم المراد بلفظ « 1 » الحد لا يمكنه الحكم بوجوده أو عدمه .
أما التصور بحسب الذات فلا يشترط تقدمه على التصديق بل هو بعده كما بينا .
ثم التصور السابق على التصديق ليس من شرطه أن يكون بحيث لو علم وجود الشيء كان هو بعينه تصورا لحقيقة الذات وماهيته بتصور ذاتياته ، بل ربما كان تصورا له من جهة عارض من عوارضه أو لازم أو من جهة بعض الذاتيات دون بعض أو تصورا على خلاف ما هو عليه .
وأكثر تصورات الجمهور فيما يبنون عليه الأحكام التصديقية ليس تصورا لحقيقة الذات كما هي ، مثل ما يتصورون من معنى الروح والسماء والعقل والهيولى والطبيعة وغير ذلك .
وأما الرسم فهو : قول يعرف الشيء من خواصه أو أعراضه التي هي لوازم
هامش
( 1 ) - لفظ الحد اى باللفظ الّذي جاء الحد لبيان معناه وهو اللفظ الدال على المحدود كاللاإنسان مثلا .