ولكن بين المعنيين مشابهة ما اما في الشكل أو في غير ذلك هي الداعية إلى اعطاء أحد الأمرين اسم الآخر فيكون الاسم موضوعا لأحدهما أولا وللآخر ثانيا .
فإذا قيس الاسم إليهما جميعا كان ذلك تشابه الاسم وإذا قيس إلى الثاني منهما سمى بالاسم المنقول .
وربما خص المنقول بما شاع في الوضع الثاني وصار حقيقة فيه وترك استعماله للمعنى الأول ، كلفظتى الصوم والصلاة اختصتا في الوضع الثاني بالعبادتين المعروفتين . وان كان لفظ الصوم بالوضع الأول للامساك ولفظ الصلاة للدعاء .
والأسماء المستعارة والمجازية من المتشابهة أيضا ، فان لفظ الشيء انما يستعار لغيره بشبه أو قرب واتصال بينهما .
لكنها إذا استعيرت ففهم معناها صارت من جملة المنقولة .
والمستعار هو الّذي استعير للشئ من غيره من غير نقل إليه بالكلية وجعله للمستعار له بالحقيقة بل يكون باقيا كما كان للمعنى الأول ، وان أريد به في الحال المعنى الثاني كقولك للبليد حمار .
والمجاز هو الّذي يطلق في الظاهر على شيء والمطلق عليه في الحقيقة غيره ، كقول اللّه تعالى
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
اى أهلها ولولا ما بين القرية والأهل من كونه ساكنا وكونها مسكونا فيها لما جاز إضافة السؤال في الحقيقة إلى الأهل ومن حيث الظاهر إلى القرية .
ثم هذا التشابه ان كان في أمر قريب إلى الفهم فهو من هذا القسم ، وان كان في معنى بعيد مثل وقوع الكلب على هذا الحيوان المعروف وعلى الشّعرى ، لأجل أن الكلب أتبع الحيوانات للانسان ، والشعرى تابعة للصورة التي جعلت