[ الحالة الثالثة : أن يكون التوكيد كثيرا ، وذلك بعد الطلب ]
الثالثة : أن يكون كثيرا ، وذلك إذا وقع بعد أداة طلب ( 1 ) ، كقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا
( 2 ) ، وقول الشاعر :
هامش
- ومن ذلك قول حسان :إمّا تري رأسي تغيّر لونه * شمطا فأصبح كالثّغام الممحلومن ذلك قول رؤبة :إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزيوعليه جاء قول ابن دريد :إمّا تري رأسي حاكى لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدّجىومن ذلك قول سلمى بنت ربيعة كما في اللسان ( خ ل ) :زعمت تماضر أنّني إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتيومن ذلك قول لبيد بن ربيعة :فإمّا تريني اليوم أصبحت سالما * فلست بأحيا من كلاب وجعفرومن ذلك قول بعض بني فزارة ( اللسان : غ ت م ، ونوادر أبي زيد ) :إمّا تري شيبا علاني أغتمه * لهزم خدّيّ به ملهزمه* وعمّم الرأس به معمّمه *( 1 ) الطلب يشمل ستة أشياء ، وهي النهي ، والدعاء ، والعرض ، والتحضيض ، والتمني ، والاستفهام ، فأما النهي فشاهده الآية الكريمة التي تلاها المؤلف حيث أكد فيها :تَحْسَبَنَّبالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بلا الناهية ، وأما الدعاء فشاهده قول الخرنق :لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزروهو الشاهد ( رقم 396 ) الذي مضى في باب النعت ، وأما التحضيض فشاهده البيت ( رقم 469 ) الذي أنشده المؤلف هنا ، وأما التمني فشاهده البيت رقم 470 حيث أكد ( ترينّني ) بالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بأداة التمني وهي ليت ، وأما الاستفهام فشاهده البيت رقم 471 حيث أكد ( تمدحن ) بالنون الثقيلة لكونه مسبوقا بأداة الاستفهام وهي الهمزة ، وسترد عليك كل هذه الأبيات مشروحة .
وقد ترك المؤلف الاستشهاد للعرض اكتفاء بمثال التحضيض لأنه أخوه وإن كانت حقيقتهما مختلفة نوع اختلاف .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .