هذا باب الإغراء
( 1 ) وهو : تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله .
وحكم الاسم فيه حكم التّحذير الذي لم يذكر فيه ( إيّا ) ؛ فلا يلزم حذف عامله إلّا في عطف أو تكرار ، كقولك : ( المروءة والنّجدة ) بتقدير : الزم ، وقوله :
[ 459 ] -
* أخاك أخاك إنّ من لا أخا له *
هامش
( 1 ) الإغراء في اللغة : مصدر قولك : ( أغريت فلانا بكذا ) إذا حملته عليه وألزمته أن يفعله ، وقول المؤلف ( هو تنبيه المخاطب ) يرد عليه كل ما ذكرناه في مطلع باب التحذير ، والأولى تعريف الإغراء اصطلاحا بأنه ( اسم منصوب بالزم محذوفا وجوبا ) .
[ 459 ] - نسب الأعلم ( ج 1 ص 429 ) هذا الشاهد لإبراهيم بن هرمة القرشي ، والصواب أنه لمسكين الدارمي ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* كساع إلى الهيجا بغير سلاح *اللغة : ( أخاك ) لا يلزم أن يكون المراد أخا الصداقة والألفة ، بل يجوز كما قاله الأعلم أن يكون قد أراد أخا النسب ، بل هو الظاهر عندي ؛ لقوله بعد ذلك :إنّ ابن عمّ المرء ، فاعلم ، جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح ؟فيكون قد أوصى أولا على التمسك بالإخوة ، ثم أوصى على التمسك بأبناء العم ( الهيجا ) أراد بها الحرب ، وهي تمد وتقصر ؛ فمن شواهد قصرها بيت الشاهد ، وقول لبيد بن ربيعة العامري :* يا ربّ هيجا هي خير من دعه *ومن شواهد مدها قول الشاعر :إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد( بغير سلاح ) أراد من السلاح هنا كل ما كان من أداة الحرب .
الإعراب : ( أخاك ) أخا : منصوب بفعل محذوف وجوبا ، وتقدير الكلام : الزم أخاك ، وهو مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ( أخاك ) توكيد لفظي للأول ( إن ) حرف توكيد ونصب ( من ) اسم موصول اسم إن ( لا ) نافية للجنس ( أخا ) اسم إن ، وهو مضاف وضمير الغائب في ( له ) مضاف إليه ، واللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، وخبر لا محذوف وكأنه قال : إن الذي لا أخاه موجود ، وجملة لا واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الاسم الموصول ( كساع ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن ( إلى -