فصل في إبدال الدال
تبدل وجوبا من تاء الافتعال الذي فاؤه دال أو ذال أو زاي ، تقول في افتعل من دان : إددان ، ثم تدغم لما ذكرناه في اطّهر ، ومن زجر ازدجر ، ولا تدغم لما ذكرناه في اصطبر ، ومن ذكر : إذدكر ، ثم تبدل المعجمة مهملة وتدغم ، وبعضهم يعكس ، وقد قرىء شاذا : فهل من مذكر ( 1 ) بالمعجمة .
* * *
فصل في إبدال الميم
أبدلت وجوبا من الواو في فم ، وأصله فوه ، بدليل أفواه ، فحذفوا الهاء تخفيفا ، ثم أبدلوا الميم من الواو ، فإن أضيف رجع به إلى الأصل فقيل : فوك وربّما بقي الإبدال ، نحو : « لخلوف فم الصّائم » .
ومن النون بشرطين ، سكونها ، ووقوعها قبل الباء ، سواء كانا في كلمة أو كلمتين ، نحو :
انْبَعَثَ
( 2 ) ، و
مَنْ بَعَثَنا
( 3 ) ، وشذوذا في نحو قوله :
[ 577 ] -
* وكفّك المخضّب البنام *
وأصله : ( البنان ) ، وجاء عكس ذلك في قولهم : ( أسود قاتن ) وأصله : قاتم .
هامش
- المعجمة مهملة فيجتمع طاءان مهملتان فيدغم إحداهما في الأخرى فيقول « فيطلم » ومنهم من يقلب المهملة معجمة فيجتمع في الكلمة ظاءان معجمتان متجاورتان فيدغم إحداهما في الأخرى فيقول « فيظلم » وبيت زهير هذا يروى بالأوجه الثلاثة ، وليس معنى روايته بالأوجه الثلاثة أن زهيرا نطق بكل واحدة منهن ، بل معناه أن بعض من رواه عنه من العرب قاله بواحدة منهن ، وبعضهم رواه بالثانية ، وبعضهم رواه بالثالثة ، وهكذا شأن كل ما اختلفت الرواية فيه من مفردات اللغة الواردة في كلام شخص معين .
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 15
( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 12
( 3 ) سورة يس ، الآية : 52
[ 577 ] - هذا الشاهد من كلام رؤبة بن العجاج ، والذي أنشده المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وقبله قوله : -