تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . .
هامش
- والبصريون يحملون أكثر ذلك على الضرورة ، ويقولون : إن الفاصل بين كم الخبرية وتمييزها إما أن يكون جملة تامة ، وإما أن يكون ظرفا فقط ، وإما أن يكون جارا ومجرورا فقط ، وإما أن يكون ظرفا وجارا ومجرورا معا ، فإن كان الفاصل جملة أو كان ظرفا وجارا ومجرورا معا فالفصل شاذ ويجب نصب التمييز ، وإن كان الفاصل ظرفا فقط أو جارا ومجرورا فقط يترجح التمييز ، وشذ مجيئه مجرورا والفاصل ظرف كما في البيت الأول من الأبيات التي أنشدناها في الاستدلال لمذهب الكوفيين كما شذ مجيئه مجرورا والفاصل جار ومجرور كما في البيتين الثاني والثالث ، ومن الفصل بالجملة مع نصب التمييز قول القطامي :كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتملومن الفصل بالظرف والجار والمجرور معا مع نصب التمييز قول الشاعر :تؤمّ سنانا وكم دونه * من الأرض محدودبا غارهافإن كان الفاصل فعلا متعديا لم يستوف ما يستحقه من المفاعيل لم يجز جره لما سبق ولم يجز نصبه لئلا يتوهم أنه مفعول لذلك الفعل الفاصل ، بل يجب جره بمن - وهذا هو الموضع الذي أشرنا إليه فيما مضى من كلامنا ( أول صفحة 240 ) - وفي هذا الموضع تشترك كم الاستفهامية والخبرية في الحكم ، فمثال الخبرية قوله تعالى :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍوقوله سبحانه :وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍومثال الاستفهامية قوله تعالى :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ. ومن هذا الكلام يتضح لك أن لتمييز كم الاستفهامية حالتين إحداهما يجب فيها نصبه ، والثانية يجب فيها جره بمن ظاهرة ، وأن لتمييز كم الخبرية ثلاث حالات ، إحداهن يتعين فيها جره إما بالإضافة كما هو رأي البصريين وإما بمن مضمرة وجوبا كما هو رأي الكوفيين ، وذلك فيما إذا اتصل بها التمييز ، وثانيتهن يكون فيها منصوبا إما وجوبا وإما راجحا ، وذلك عند الفصل بين كم وبينه ، والثالثة يكون فيها واجب الجر بمن ظاهرة . الوجه الخامس : أن المتكلم بكم الخبرية لا يستدعي جوابا من مخاطبه لأنه مخبر ، أما المتكلم بكم الاستفهامية فإنه يستدعي جوابا ممن يخاطبه لأنه مستخبر ، ثم الأجود في جواب الاستفهامية أن يجيء على حسب موضعها هي من الإعراب ، فيكون مرفوعا إن كان موضعها رفعا نحو أن يقال لك ( كم مالك ) فتقول ( ثلاثون دينارا ) ويكون الجواب منصوبا إن كان موضع كم نصبا نحو أن يقال لك ( كم أنفقت ) فتقول : ( ثلاثين دينارا ) -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 242 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد