فتقول ( اشتريت العبد عامّته ) كما قال تعالى :
وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
( 1 ) .
* * *
[ وكذلك التوكيد بعامة ]
فصل : ويجوز - إذا أريد تقوية التوكيد - أن تتبع كلّه بأجمع ، وكلّها بجمعاء ، وكلهم بأجمعين ، وكلهنّ بجمع ، قال اللّه تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 2 ) .
وقد يؤكّد بهن وإن لم يتقّدم كل ، نحو :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 3 )
لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 4 ) ، ولا يجوز تثنية أجمع ولا جمعاء استغناء بكلا وكلتا ، كما استغنوا بتثنية سيّ عن تثنية سواء ، وأجاز الكوفيون والأخفش ذلك ؛ فتقول ( جاءني الزيدان أجمعان ) و ( الهندان جمعاوان ) .
وإذا لم يفد توكيد النكرة لم يجز باتفاق ، وإن أفاد جاز عند الكوفيين ، وهو الصحيح ، وتحصل الفائدة بأن يكون المؤكّد محدودا والتوكيد من ألفاظ الإحاطة ، ك ( اعتكفت أسبوعا كلّه ) وقوله :
[ 402 ] -
* يا ليت عدّة حول كلّه رجب *
هامش
- التاء في لفظ ( نافلة ) يؤتى بها مع المذكر ومع المؤنث ، وليس ذكره استدراكا على النحاة .
الأمر الثاني : أن اعتبار لفظ ( عامة ) بمعنى جميع ومجيئه توكيدا هو مذهب سيبويه إمام النحاة ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن معنى ( عامتهم ) في قولك ( جاء القوم عامتهم ) هو أكثرهم ، وليس معناه جميعهم ، وعلى هذا يكون هذا اللفظ بدل بعض من كل ، ويكون ذكره في الكلام لتخصيص الجائين بكونهم أكثر القوم ، بخلافه على مذهب سيبويه فإن ذكره عنده للتعميم .
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 83 .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 43 .
[ 402 ] - هذا الشاهد من كلام عبد اللّه بن مسلم بن جندب ، الهذلي ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله :* لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب *-