[ فصل : ما يجوز في الاسم الفضلة التالي للوصف العامل وما يجوز في تابعه ]
فصل : يجوز في الاسم الفضلة الذي يتلو الوصف العامل أن ينصب به ، وأن يخفض بإضافته ، وقد قرىء
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
( 1 ) ، و
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ
هامش
- أكمت أو كمتاء تصغير ترخيم ، ولم يسمع الأكمت ولا الكمتاء .
والقول الثاني : يجوز إعمال المصغر مطلقا ، وينسب إلى الكسائي ، وينسب إلى جمهور الكوفيين إلا الفراء وقال به النحاس أيضا - وتمسك الكوفيون بأن السبب الذي من أجله عمل اسم الفاعل هو دلالته على الحدث ، والتصغير لم يذهب بهذه الدلالة ، وتمسك النحاس بقياس المصغر على المجموع ، وإذا كنا جميعا نجيز عمل المجموع والمثنى مع قيام ما هو من خصائص الأسماء فيهما وجب ألا ننكر عمل المصغر .
والثالث : وينسب إلى المتأخرين التفصيل ، فإن كان المصغر لم يستعمل مكبره عمل ، وإن سمع مكبره كضويرب وقويتل وسوير - تصغير ضارب وقاتل وسائر - لم يعمل .
وخلاصة القول في عمل اسم الفاعل الموصوف أن للنحاة في جواز إعماله ثلاثة مذاهب أيضا :
المذهب الأول : وهو ما رآه جمهور البصريين من النحاة - أن اسم الفاعل الموصوف لا يعمل مطلقا - نعني سواء أذكر المعمول في الكلام بعد اسم الفاعل وقبل الوصف ، - وحاصله أن يتوسط المعمول بين اسم الفاعل ووصفه - أم ذكر المعمول بعدهما جميعا ، أم ذكر المعمول قبلهما جميعا - وهم يؤولون ما ورد من كلام العرب مخالفا لذلك بتقدير فعل يعمل فيما يظن أنه معمول لاسم الفاعل ، وذلك تكلف لا داعي له .
والمذهب الثاني : - وينسب إلى الكسائي وحده أحيانا ، وينسب إليه وإلى سائر الكوفيين أحيانا أخرى - وخلاصته أن اسم الفاعل الموصوف يعمل مطلقا - سواء أتقدم المعمول أم تأخر أم توسط .
والقول الثالث : - ونسبه ابن مالك بقوله ( وذهب بعض أصحابنا ) ولم يعينه - وخلاصته أنه يجوز إعمال اسم الفاعل الموصوف إذا تقدم المعمول على الوصف ، ولا يجوز إذا تقدم الوصف على المعمول ، وفي القرآن الكريموَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًاوآمين : جمع آم - بتشديد الميم - اسم فاعل فعله ( أم يؤم ) بمعنى قصد ، والبيت الحرام : مفعول به لآمين ، وجملة يبتغون فضلا نعت لآمين ، فقد عمل جمع اسم الفاعل الموصوف في المفعول به السابق على الوصف ، وادعاء أن لهذا المعمول عاملا محذوفا يفسره آمين تكلف لا داعي له .
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 3 ، وقد قرىء في هذه الآية الكريمة برفع ( بالغ ) من غير تنوين -