. . . . .
هامش
- وأما حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قياسا فضابطه العام أن يكون المضاف إليه الباقي غير صالح في نفسه لأن ينسب إليه العامل الذي كان منسوبا قبل الحذف إلى المضاف ، وهذا الجنس يقع في كثير من مواقع الإعراب .
الأول : أن يكون المضاف قبل الحذف فاعلا ، ومن ذلك قول اللّه تعالى :وَجاءَ رَبُّكَفقد قام دليل العقل المنسوب إلى قواعد الشرع على أن نسبة المجيء إلى اللّه تعالى بما يقتضيه من المكانية والانتقال مستحيلة .
الثاني : أن يكون المضاف قبل حذفه مبتدأ في الحال أو في الأصل ، ومن ذلك قول اللّه تعالى :وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَأي ولكن أهل البر من آمن ، ومنه قوله سبحانه :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌأي زمن الحج أشهر ، وهذا أحد احتمالين في الآيتين الكريمتين .
والثالث : أن يكون المضاف قبل حذفه خبر مبتدأ ، ومنه قول الشاعر :* وشرّ المنايا ميّت وسط أهله *الأصل : وشر المنايا منية ميت وسط أهله ، والآيتان المذكورتان في الموضع الثاني تحتملان هذا الوجه فيكون تقدير الآية الأولى . ولكن البر بر من آمن ، ويكون تقدير الآية الثانية : الحج حج أشهر معلومات .
والرابع : أن يكون المضاف مفعولا به قبل الحذف ، ومن ذلك قول اللّه تعالى :وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَالأصل : وأشربوا في قلوبهم حب العجل .
والخامس : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا مطلقا ، ومن ذلك قول الأعشى ميمون :ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم مسهّداالأصل : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد .
والسادس : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا فيه ، ومنه قولهم ( زارنا طلوع الشمس ) و ( حدث هذا إمارة الحجاج ) يريدون : زارنا وقت طلوع الشمس ، وحدث هذا زمن إمارة الحجاج .
والسابع : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا لأجله ، ومنه قولك : ( زرنا زيدا فضله ) تريد : ابتغاء فضله ، وهذا الموضع ذكره ابن الخباز .
والثامن : أن يكون المضاف قبل حذفه مفعولا معه ، ومنه قولك : ( جاء زيد والشمس ) تريد جاء زيد وطلوع الشمس . -