وترد وجد بمعنى حزن أو حقد فلا يتعدّيان .
وتأتي هذه الأفعال وبقية أفعال الباب لمعان أخر غير قلبية فلا تتعدّى لمفعولين وإنما لم يحترز عنها لأنها لم يشملها قولنا : « أفعال القلوب » .
الثاني : ألحقوا رأى الحلمية برأي العلميّة في التعدّي لاثنين ، كقوله :
[ 182 ] -
* أراهم رفقتي حتّى إذا ما *
هامش
- ويستعملون كلمة « عرف » عندما يتعلق الكلام بمعرفة البسائط ، ورأيناهم من جهة الصناعة اللفظية يستعملون علم متعديا إلى اثنين ، ويستعملون عرف متعديا إلى واحد ، فعلمنا أن بين المعنى واللفظ تطابقا وتآلفا ، فإن جاء من كلامهم تعدى علم إلى واحد أحيانا فإنا نعلم أنهم خرجوا عن مألوفهم لسبب وهو هنا أنهم استعملوا علم في موطن كان من حقه أن يستعمل فيه عرف ، وأنهم ضمنوا هذا الفعل وهو علم معنى ذلك الفعل - وهو عرف - والفعل إذا تضمن معنى فعل آخر تعدى تعديته ، ولذلك أنواع لا نرى أن نذكرها هنا .
[ 182 ] - هذا صدر بيت من الوافر ، وهو بتمامه مع بيت سابق عليه وبيت لاحق له هكذا :أبو حنش يؤرّقني وطلق * وعمّار وآونة أثالا
أراهم رفقتي حتّى إذا ما * تجافى اللّيل وانخزل انخزالا
إذا أنا كالّذي يجري لورد * إلى آل فلم يدرك بلالاوهذه الأبيات لعمرو بن أحمر الباهلي ، من قصيدة يندب فيها قومه ويبكيهم ، وأولها قوله :أبت عيناك إلّا أن تلحّا * وتحتالا بما بهما احتيالا
كأنّهما سعينا مستغيث * يرجّي طالعا بهما ثقالا
وهي خرزاهما فالماء يجري * خلالهما وينسلّ انسلالا
على حيّين في عامين شتّى * فقد عنّى طلابهما وطالا
فأيّة ليلة تأتيك سهوا * فتصبح لا ترى فيهم خيالاوالبيت الأول من ثلاثة الأبيات التي رويناها أولا قد استشهد به سيبويه ( ج 1 ص 143 ) في باب الترخيم في غير النداء للضرورة ، وستعرف وجه ذلك فيما يلي .
اللغة : « تلحا » من قولهم : ألح السحاب ، إذا دام مطره ، يريد أن تدوما على البكاء « سعينا مستغيث » سعينا : مثنى سعين ، وهو تصغير سعن - بوزن قفل - وهي القربة -