وهو كثير ، وعند سيبويه والخليل أنّ « ألا » هذه بمنزلة أتمنّى فلا خبر لها ، وبمنزلة : « ليت » فلا يجوز مراعاة محلّها مع اسمها ، ولا إلغاؤها إذا تكررت ، وخالفهما المازنيّ والمبرد ، ولا دليل لهما في البيت ، إذ لا يتعيّن كون : « مستطاع » خبرا ، أو صفة ، و : « رجوعه » فاعلا ، بل يجوز كون « مستطاع » خبرا مقدما ، و « رجوعه » مبتدأ مؤخرا ، والجملة صفة ثانية .
* * * وترد « ألا » للتنبيه فتدخل على الجملتين نحو :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
( 1 )
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
( 2 ) وعرضيّة وتحضيضيّة فتختصّان بالفعلية نحو :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
( 3 )
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
( 4 ) .
هامش
- المضارع بعد فاء السببية في جوابه .
وقد استدل أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد بهذا البيت على أن « ألا » الدالة على التمني يجوز ذكر خبرها ويجوز مراعاة محلها مع اسمها فيعطف بالرفع بعدها كما يصح ذلك مع « لا » التي لم تقترن بها الهمزة الدالة على التمني ، وخالفا في ذلك سيبويه وشيخه الخليل بن أحمد .
ووجه استدلالهما بهذا البيت أنهما أجازا في قوله : « مستطاع » أن يكون خبرا ل « ألا » أو يكون نعتا لعمر باعتبار محله مع لا ، فإن سيبويه يجعل محل لا مع اسمها رفعا على الابتداء ، فإن جعلت قوله : « مستطاع » خبر ألا كان ذلك دليلا على جواز ذكر خبر « ألا » وهو خلاف ما ذهب إليه سيبويه والخليل ، وإن جعلت قوله « مستطاع » نعتا لعمر كان الشاعر قد راعى محل ألا مع اسمها ، وهذا أيضا غير الذي ذهب إليه سيبويه ، فالبيت على كلا الوجهين رد على الخليل وسيبويه .
والجواب أنه يكون ردا على سيبويه والخليل إذا لم يكن له وجه من وجوه الإعراب غير هذين الوجهين ، فأما إذا كان له وجه ثالث هو ما ذكرناه في الإعراب فإنه لا يصلح للاستدلال به لما ذهبا إليه ، لأن الدليل - كما قلنا مرارا - متى تطرق إليه الاحتمال لم يصلح للاستدلال .
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 62 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 13 .