. . . . .
هامش
-تراه - وقد فات الرّماة - كأنّه * أمام الرّماة مصغي الخدّ أصلمومنه قول ابن قيس الرقيات :لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلّا لهنّ مطّلبومنهم من ذهب إلى أن هذه الياء ليست لام الفعل التي يجب حذفها للجزم ، بل لام الفعل قد حذفت فعلا للجزم فصارت العبارة « ألم يأتك » بغير ياء ، ثم أشبع كسرة التاء فنشأت عن إشباعها ياء أخرى غير اللام ، وهؤلاء قالوا : إن الشاعر كثيرا ما يضطر إلى إشباع الحركة فينشأ عن ذلك الإشباع حرف علة من جنس الحركة ، ولذلك أمثلة منها قول عنترة بن شدّاد العبسي :ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدمفإنه أراد أن يقول : « ينبع » على وزن يفتح ، فأشبع حركة الباء - وهي الفتحة - فنشأت عنها ألف ، ومنها قول الآخر :وأنّني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظورفإنه أراد أن يقول « فأنظر » فأشبع حركة الظاء - وهي الضمة - فنشأت عنها واو ، وقد اختار هذا التوجيه أبو البركات الأنباري في كتابه « الإنصاف » .
ومن العلماء من قال : إن ما ورد في هذا البيت ضرورة من الضرورات التي تسوغ للشاعر ، ولا تسوغ لغيره ، ومنهم المؤلف في هذا الكتاب ، ولم يبين هؤلاء وجه هذه الضرورة ، ووجهها - عند التحقيق - واحد مما ذكرناه أولا ، فاحفظ هذا ، واحرص عليه ، واللّه ينفعك به .
ونظير هذا البيت قول الآخر :إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّقالشاهد فيه قوله : « ولا ترضاها » حيث أثبت الألف ، وفيه كل ما ذكرناه . ونظيره قول الآخر :هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولمونظيره قول الآخر ، وأنشده أحمد بن يحيى ثعلب :كأنّ العين خالطها قذاها * بعوّار فلم تقضي كراهاونظيره قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي :وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانياونظيره ما أنشده القالي عن ثعلب :كأن لم ترى قبلي أسيرا مقيّدا * ولا رجلا يرمى به الرّجوان